الأزمة الصامتة: معاناة الأسر المصرية بين قانون الأسرة الحالي وظلم الرجل

الأزمة الصامتة: معاناة الأسر المصرية بين قانون الأسرة الحالي وظلم الرجل

بقلم وليد ابوخزيم

في مجتمع يُفترض أن يُبنى على العدل والمساواة، يواجه العديد من الرجال في مصر مأساة حقيقية بعد الزواج، ليس بسبب الخلافات الزوجية المعتادة، بل نتيجة لقوانين أسرة لم تعد تُواكب متغيرات الواقع، وأصبحت تُحمِّل الرجل العبء الكامل لكل ما يحدث داخل الأسرة، حتى وإن كان ضحية لا جانٍ.

من الزواج الحلال إلى قفص الاتهام
الرجل في مصر يبدأ حياته الزوجية بنيّة الاستقرار، يسعى للزواج الحلال، وتكوين أسرة صالحة. لكن كثيرًا ما يجد نفسه بعد الطلاق – أو حتى قبل الطلاق – في مواجهة سيل من القضايا، تصل أحيانًا إلى أكثر من 23 قضية، تشمل: نفقة زوجية، نفقة صغار، مصاريف تعليم، علاج، مسكن حاضنة، تمكين من شقة الزوجية، بل وحتى قضايا تبديد منقولات قد تنتهي به إلى السجن!

قائمة المنقولات: سيف مُسلَّط لا يرحم
تحوّلت عادة "قائمة المنقولات" من وسيلة لحفظ حقوق المرأة إلى أداة عقاب جماعي للرجل، تستخدم أحيانًا للانتقام لا لحفظ الحقوق. في كثير من الحالات، تكون القائمة مبالغًا فيها أو وهمية، ومع ذلك يُجبر الرجل على دفع قيمتها أو يُحبس، في حين يُغفل تمامًا أن هذا المال قد دُفع أصلًا من قِبل الزوج في بداية الزواج.

قانون الرؤية: إذلال للآباء وإهانة للأطفال
قانون الرؤية الحالي يُعدّ من أكبر الإشكاليات، إذ يمنع الأب من رؤية أبنائه داخل منزله أو بشكل طبيعي، ويُجبره على لقائهم في أماكن عامة أو أندية اجتماعية لساعات محدودة أسبوعيًا، مما ينعكس سلبًا على نفسية الطفل والأب معًا. وقد تتحوّل هذه اللقاءات إلى ساحة شجار بين العائلتين أمام أعين الأطفال، مما يسبب لهم أذى نفسيًا عميقًا.

الطلاق ليس نهاية الحياة
الطلاق، رغم مرارته، ليس نهاية العالم، بل بداية جديدة إذا حُسن التعامل معه. لكنه في مصر يُحوَّل إلى حرب ضروس بسبب قوانين لا تضمن حقوق الطرفين بعد الانفصال، وتُستغل من قبل بعض الزوجات أو المنظمات النسوية التي تحوّل القضايا الأسرية إلى معركة انتقامية، بدلًا من أن تكون مسعى للحفاظ على ما تبقى من استقرار نفسي واجتماعي للأبناء.

الحلول المقترحة في ضوء الشريعة الإسلامية وعدالة القانون
تعديل قانون الرؤية ليشمل حق الأب في الاستضافة لعدة أيام متتالية داخل منزله، مع مراعاة مصلحة الطفل، تحت رقابة الدولة.

إلغاء أو تعديل قائمة المنقولات لتكون قائمة حقوق وواجبات موثقة، يُحدد فيها الممول الفعلي لكل بند، ويتم التعامل معها كعقد مدني لا كأداة عقاب.

تفعيل قانون الأسرة المتوازن الذي يحفظ حقوق الرجل والمرأة معًا، ويمنع إساءة استخدام القوانين من أي طرف.

إنشاء مراكز أسرية متخصصة في الوساطة وحل النزاعات الزوجية قبل الوصول للمحاكم، على أن تعتمد في عملها على أحكام الشريعة الإسلامية ومبادئ علم النفس الأسري.

التوعية المجتمعية من خلال الإعلام والدعاة والمختصين بأن الطلاق لا يعني القطيعة، وأن الأب شريك أساسي في تربية الأبناء، وليس مجرد "دافع نفقة".

وقف تحريض بعض المنظمات النسوية على استخدام القوانين لهدم الأسر، والعمل بدلًا من ذلك على حماية كيان الأسرة ودعم المرأة والرجل معًا في إطار الاحترام المتبادل.

خاتمة
أزمة الأسرة المصرية اليوم تحتاج إلى وقفة صادقة من الدولة، المجتمع، والعلماء. نحن بحاجة إلى قانون لا يُجامل طرفًا على حساب آخر، بل يُنصف الجميع تحت مظلة العدالة والرحمة، ويعيد للأسرة المصرية توازنها وهيبتها، ويحفظ للأب كرامته، وللأم حقوقها، وللأبناء استقرارهم النفسي والاجتماعي.