مايا إبراهيم تكتب : أنطوني نجم… لغة صامتة تُقال بالإبرة

مايا إبراهيم تكتب : أنطوني نجم… لغة صامتة تُقال بالإبرة

في عالمٍ تتراكم فيه الصيحات وتتهافت الأقمشة، يخرج أنطوني نجم من هذا الضجيج كصوتٍ ناعم يهمس للأنوثة، لا يصرخ. هو ليس مجرّد مصمّم أزياء، بل شاعر بالإبرة والخيط، يرى في القماش مساحة للتعبير، وفي كل فستان سيرة تُروى على جسد امرأة.

منذ انطلاقته، أثبت أنطوني نجم أن الأناقة لا تُقاس بصرعة، بل بإحساس. جاءت مجموعته الأولى “Soulia” كإشراق داخلي، تحاكي الروح قبل الجسد. فالألوان الزهرية والبيجية، والتطريزات المشغولة باليد، لم تكن استعراضًا بصريًا بقدر ما كانت وعدًا بالضوء والنعومة.

ثم تلتها مجموعة “Onduline”، لتؤكّد أن للأنثى وجوهًا متعددة، وأن الخطّ المنساب على القماش قادر على رسم موجات من الحرية والجمال. في هذه التصاميم، لا تُقيد المرأة بثوب، بل تتحرّر فيه. القصّات مرنة، الألوان متموّجة، والتفاصيل تنطق بلغة صامتة، يفهمها من يحبّ الرقي الخالي من المبالغة.

أنطوني نجم لا يُغرق المرأة في البهرجة، بل يكشف عمقها. لا يلبسها ما لا يُشبهها، بل يصغي إلى نبضها ويصمّم. وفي زمنٍ صارت فيه الموضة سوقًا مفتوحة على كل شيء، يحافظ نجم على نبرة متفرّدة، فيها ذوق لبناني أصيل، ونَفَس عالمي لا يدّعيه.

الجميل في رحلته أنه، رغم الأزمات، ما زال يؤمن بلبنان كمنصة للحلم، وكمشغل كبير للابتكار. لا يهرب من الواقع، بل يحوّله إلى إبداع، يخيط الأمل بخيوط دقيقة ويقدّمه في كل قطعة.

أنطوني نجم… اسم لا يعلو بالصخب، بل يعلو بالبصمة. يشبه نسمة تهبّ على قماش، فتجعله يرقص.
الإعلامية مايا إبراهيم