مايا إبراهيم تكتب : إيلي أيوب… فنانٌ من ضوء الضحكة وظلّ الوفاء

مايا إبراهيم تكتب : إيلي أيوب… فنانٌ من ضوء الضحكة وظلّ الوفاء

في عالمٍ تتبدّل فيه الأسماء وتبهت فيه النجوميّة تحت أضواء الاستهلاك السريع، يظلّ إيلي أيوب كالنغمة الصافية في ضجيج الزمن، وكالضحكة البيضاء التي لا تعرف الاصطناع. فنانٌ لبنانيّ الهوى، شعبيُّ النبض، صادق الحضور، جمع بين سحر الكلمة وخفّة الروح، بين صوتٍ يُطرب وقلبٍ لا يخون.

منذ بداياته، لم يكن إيلي ممثلًا كوميديًا عاديًا، بل كان مرآةً للمجتمع، يحمل أوجاع الناس في جيبه، ويحوّلها إلى ضحكة ذكية. لم يستخدم السخرية للإهانة، بل للشفاء. ضحكته لا تشبه الضحك المجّاني، بل هي جرعة وعي مغطّاة بالعفوية. أحبه الناس لأنه لا يُمثّل عليهم، بل يُمثّل عنهم.

وإذا كان في الكوميديا سيّد نبرة، ففي الغناء ظلّ وفيًّا للحن الصادق والكلمة الدافئة. صوته، رغم قلّة إنتاجه، كان امتدادًا لذوق لبنانيّ يرفض الافتعال. لم يركض وراء موجات الأغاني التجارية، بل بقي أمينًا لنغمةٍ من القلب، وكلمةٍ من الذاكرة.

لكن خلف الأضواء، يعيش إيلي أيوب أجمل أدواره: دور الصديق الحقيقي. لم يكن الفنّ وحده ساحة لمعركته، بل الصداقة أيضًا. وفي طليعة صداقاته الخالدة، علاقته العميقة بالموسيقار الراحل ملحم بركات. صداقة لا تشوبها مصلحة، بل رافقتها المحبة والاحترام والودّ. لا يتحدث إيلي عن ملحم بركات إلا وتدمع عيناه، ولا يزال إلى اليوم يبكيه كما يُبكى الأخ والمعلم والرفيق النادر. قال عنه: «كان جبلًا في الفن، وصديقًا لا يتكرّر». بكاه في أكثر من لقاء، ورفض أن يطوي ذكراه كورقة من الماضي، لأن الأوفياء لا يُنسون الأوفياء.

اليوم، لا يقف إيلي أيوب في الصفوف الخلفيّة، بل في الذاكرة الأماميّة لجيلٍ أحبّ الفن من دون تصنّع. لم تغيّره النجوميّة، ولم تغوِه الأضواء. ما زال يؤمن بأن الضحك قيمة، وأن الغناء حنين، وأن الصداقة بوصلة، وأن الفن رسالة تُؤدّى بصدق أو لا تُؤدّى على الإطلاق.

إيلي أيوب… هو ذاك الفنان الذي يضحك من القلب، ويغنّي من الذاكرة، ويبكي صديقًا برقيّ… ويبقى علامة فارقة في زمنٍ بات فيه الوفاء عملة نادرة.
الإعلامية مايا إبراهيم