مايا إبراهيم تكتب : ريتا برصونا… صوتٌ ناعمٌ ووجهٌ يشبه القصائد
في زمنٍ تلفّه الفوضى البصرية والتقليد الفني، جاءت ريتا برصونا كقصيدةٍ مختلفة، تنتمي إلى الجم??ل البسيط والموهبة الصافية. ممثلة لبنانية حملت حضورًا أنثويًا رقيقًا، لكنّه عميق في المعنى والتأثير، دخلت إلى قلوب الجمهور من دون صخب، بل بصدق النظرة وهدوء الأداء.
أبهرت المشاهدين في أدوارٍ تلبّستها بروحها، فحين جسّدت شخصية “غنوجة” في مسلسل «غنوجة بيا»، لم تكن مجرّد ممثلة، بل كانت امرأة تُحب وتنتظر وتتألّم، وكأنها تعيش القصة في كل خلية من روحها. عن هذا الدور تحديدًا، نالت جائزة “الموريكس دور”، وجعلت من الثنائية التي جمعتها بالممثل بيتر سمعان واحدة من أنجح الثنائيات على الشاشة اللبنانية.
لم تكتفِ ريتا بالتمثيل، بل خاضت مجال الكتابة، وعبّرت عن إحساسها الدرامي بنصوص مثل “ذكرى” و”الحب الممنوع”، حيث مزجت بين السرد النابع من التجربة، والتكوين الدرامي المحكم. كتابتها كانت امتدادًا لأدوارها، تُشبهها في رقّتها وتفاصيلها العميقة.
لكن ريتا، ورغم توهّجها على الشاشة، لم تتردّد في التراجع قليلًا عن الضوء لتكون أمًّا أولًا، وترافق زوجها في مسيرته الدبلوماسية. اختارت عائلتها، واختارت أن تعيش أدوارها الحقيقية مع ولديها، بعيدًا عن الازدحام الإعلامي والدرامي، مؤكدة أن الأضواء لا تُنير دائمًا القلب، بل قد تكون الحياة البسيطة هي المسرح الأصدق.
ريتا برصونا ليست مجرّد اسمٍ مرّ في الدراما اللبنانية، بل بصمة هادئة لمن يعرف أن الفن ليس بالضجيج، بل بالصدى الذي يبقى. ومن يعرف ريتا، يعرف أن في كل انسحابٍ لها، مساحة انتظار لأملٍ جديد… ربما لنصّ تُكتبه، أو لدور تعود به من صمتها الكبير، كما تعود القصيدة الجميلة بعد طول غياب .
الإعلامية مايا إبراهيم





