مايا إبراهيم تكتب : غيتا مارون… حين تكتب الروحُ خبَرًا وتُنير الكلمةُ دربًا

مايا إبراهيم تكتب : غيتا مارون… حين تكتب الروحُ خبَرًا وتُنير الكلمةُ دربًا

في عالمٍ تتزاحم فيه الأخبار، ويغيب فيه اليقين، تُطلّ غيتا ميشال مارون كصوتٍ من قلب الرجاء، وكلمةٍ مغمّسة بالإيمان. ليست مجرّد صحافية تُلاحق الحدث، بل شاهدة تُصغي إلى نبض السماء وتدوّن همس الروح في سطور تُشبه الصلوات.

من قلب لبنان، ومن رحم الكنيسة، خرجت غيتا تحمل قنديلها وتمشي في درب الإعلام رسالةً لا مهنة. في Télé Lumière، تلك الشاشة التي شكّلت جسرًا بين الكلمة والنور، لم تكن مجرّد إعلامية تُعدّ التقارير، بل مؤمنة تُنير الحرف بنبض الروح، وتحمل رسالة المحبة والرجاء إلى كل بيت.

وفي موازاة الشاشة، حملت غيتا شغف الكلمة إلى الفضاء الرقمي عبر موقع “قلم غار”، حيث لا يُنشر الخبر إلا إذا كان مسنودًا بالقيم، ولا تُكتب المقالة إلا إذا كانت مشبعة بالبُعد الإنساني والروحي. شكّل “قلم غار” مساحة مفتوحة للعمق والتأمل، منصّة للذين يؤمنون بأن الحبر قد يُصبح صلاة، وأن الصحافة لا تكتمل إن لم تلمس وجدان القارئ.

عرفها المشاهد والقارئ وجهًا صادقًا، لا يزيّف الكلمة ولا يُزخرف الحقيقة. تسكنها محبة مار شربل، وتُضيئها أنفاس القدّيسة  تريزيا الطفل يسوع تشبه أولئك الذين لا يكتبون من أجل العاجل، بل من أجل الأبديّ. في حضورها، لا ترى مجرّد كاميرا، بل تشعر بنبض أرضٍ تُحب، وكنيسةٍ تُصلي، ومجتمعٍ يتوق للسلام.

غيتا مارون ليست فقط إعلاميّة، بل امرأة اختارت أن تكتب بالرجاء في زمن الخوف، وأن تشهد للحقيقة في عالمٍ يَغرق في الضجيج. في وجهها صمت القديسين، وفي حبرها حنينٌ إلى فردوس الكلمة.

هي من أولئك الذين لا يُشبهون أحدًا، لأنهم يشبهون ذواتهم، ويكملون رسالتهم بصمت المؤمن، وعزم الملتزم، ونور العارف أنّ كلّ خبرٍ إن لم يُضئ قلبًا، لا يستحقّ أن يُكتب.
الإعلامية مايا إبراهيم