خبرمؤكدعن قرب اجتماع  بوتين وترامب والسيناريوالمحتمل للقاء

خبرمؤكدعن قرب اجتماع  بوتين وترامب والسيناريوالمحتمل للقاء

كتب ثروت عاطف


لقاء بين شخصيتين بحجم وتأثير فلاديمير بوتين ودونالد ترامب هو حدث جلل، يحمل في طياته إمكانيات هائلة لتغيير مسارات السياسة الدولية، سواء للأفضل أو للأسوأ. إن كل منهما يمثل نموذجًا فريدًا للقيادة، ويحمل رؤى ومصالح متضاربة أحيانًا، ومتشابهة في نقاط أخرى. ماذا لو تم هذا اللقاء؟ وكيف يمكن أن تتكشف فصوله؟
سياق اللقاء المحتمل
فقبل الغوص في تفاصيل اللقاء، يجب تحديد السياق الذي يمكن أن يجمع بينهما
 فعلى هامش قمة دولية هذا هو السيناريو الأكثر ترجيحًا، مثل قمة مجموعة العشرين (G20) أو قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC)، حيث تتاح فرص للقاءات الثنائية.
 اما القمة الثنائية المخصصة فهي أقل احتمالًا، ولكن ممكنًا إذا كانت هناك قضايا ملحة تستدعي ذلك، مثل نزع السلاح النووي، أو حل أزمة إقليمية كبرى. قد يحدث في ظروف استثنائية وبسرية، وربما يكون له دوافع شخصية أو استخباراتية.
سمات الشخصيتين وتأثيرها على اللقاء،
فلاديمير بوتين:
  الخلفية الاستخباراتية يمنحه ميزة في قراءة الخصوم، والتحكم في تعابير الوجه ولغة الجسد.
 الهدوء والرباطة الجأش: غالبًا ما يظهر هادئًا ومسيطرًا، مما يجعله صعب القراءة.
  البراغماتية والواقعية: يركز على المصالح الروسية بشكل أساسي، ويتقبل الحلول الواقعية حتى لو لم تكن مثالية.
  المهارة في التفاوض: يتمتع بقدرة على استغلال نقاط ضعف الخصم والدخول من خلالها.
  عدم التنازل بسهولة: يشتهر بعناده في المفاوضات على القضايا الجوهرية.اما الرئيس الامريكي 
دونالد ترامب:
 فله أسلوب التفاوض "المتطرف": يبدأ بمطالب قصوى، ويعتمد على تكتيكات الضغط والمواجهة.
 ذو الشخصية الكاريزماتية والمتقلبة: يجيد جذب الانتباه، لكنه قد يكون غير متوقع في ردود أفعاله.
 ماهرفي  التفكير التجاري لأته يرى العلاقات الدولية بمنظور "الربح والخسارة"، ويبحث عن "الصفقات".
 يعتمدجيداعلى الحدس: فغالبًا ما يتخذ قرارات بناءً على شعوره الشخصي وليس بالضرورة على تحليل معمق.
   يميل إلى احترام القادة الذين يظهرون القوة والعزم.
المحاور المحتملة للمحادثات:
 الحرب في أوكرانيا: هذا هو المحور الأكثر إلحاحًا.
  ولناتخيل  موقف بوتين الذي  سيؤكد على المصالح الأمنية الروسية، و"حماية" الناطقين بالروسية، وربما يطالب بضمانات بعدم انضمام أوكرانيا إلى الناتو.
   اماموقف ترامب: قد يركز على إيجاد "صفقة" لإنهاء الصراع بسرعة، وربما يضغط على أوكرانيا لتقديم تنازلات. من المرجح أن يسعى لإظهار نفسه كمفاوض بارع قادر على حل "المستحيل".
   والنتيجه  قد يقترح ترامب تجميد الصراع على الخطوط الحالية، أو حتى التفكير في مبادلة الأراضي مقابل السلام. بوتين قد يكون منفتحًا على أي حل يضمن المكاسب الروسية التي حققها.
 العلاقات الثنائية وتخفيف التوترات:
  يمكن أن يكون هناك نقاش حول تمديد أو استئناف معاهدات الحد من الأسلحة الاستراتيجية.و رغم الخلافات، قد يكون هناك حديث عن مكافحة الإرهاب، أو الأمن السيبراني.انا عن  العقوبات الاقتصادية: فترامب قد يكون مستعدًا لمناقشة رفع بعض العقوبات مقابل تنازلات روسية.
 عن بعض النفوذ في الشرق الأوسط:
   مثل سوريا: قد يبحثان عن نقاط توافق بشأن الوجود العسكري والنفوذ، وربما إعادة الإعمار.
   إيران: قد يكون هناك تباين في المواقف، حيث ترى روسيا إيران شريكًا في بعض الملفات، بينما يرى ترامب إيران تهديدًا. الصين:قد يجدان أرضية مشتركة في التعامل مع صعود الصين، خاصة أن كلا البلدين يمتلكان علاقات معقدة مع بكين. ترامب قد يرى في روسيا ثقلاً موازنًا للنفوذ الصيني، وبوتين قد يستغل ذلك لتعزيز موقف روسيا.
ديناميكية اللقاء المحتملة:
 المرحلة الأولى: جس النبض: سيبدأ اللقاء بحذر، حيث يحاول كل طرف فهم نية الآخر. بوتين سيراقب ترامب عن كثب بحثًا عن أي علامات ضعف أو تذبذب. ترامب سيسعى لإثارة الإعجاب ببوتين من خلال إظهار القوة والحسم.
 المرحلة الثانية: المواجهة أو التجاذب: قد يشهد اللقاء لحظات توتر، خاصة إذا بدأ ترامب بتكتيكاته الاعتيادية في الضغط. بوتين لن يتراجع بسهولة، وقد يرد بحزم. ومع ذلك، وبناءً على تاريخ لقاءاتهما السابقة، هناك ميل لدى ترامب لإظهار الاحترام لبوتين، مما قد يسهل التجاذب.
 المرحلة الثالثة: البحث عن "الصفقة": إذا تجاوزا مرحلة جس النبض، سيبدأ البحث عن نقاط التلاقي. ترامب يركز على الصفقات، وبوتين يركز على المكاسب الاستراتيجية. قد يكون هناك تنازلات متبادلة على قضايا فرعية مقابل مكاسب أكبر على قضايا جوهرية.
النتائج المحتملة:
السيناريو الإيجابي (لكلا الطرفين): اختراق في الأزمة الأوكرانية: التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار دائم، أو حتى خطة سلام تتضمن ضمانات أمنية لكلا الطرفين.
  تخفيف التوترات الدولية: تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، مما يقلل من احتمالات المواجهة في مناطق أخرى. استئناف الحوار الدبلوماسي: فتح قنوات اتصال جديدة لمعالجة القضايا العالمية المعقدة. تعزيز الاستقرار العالمي: إشارة إيجابية للأسواق العالمية والمشهد الجيوسياسي.
السيناريو السلبي:فشل اللقاء: عدم التوصل إلى أي تفاهمات، مما يؤدي إلى تفاقم التوترات.
 * تنازلات أحادية الجانب من ترامب: قد يوافق ترامب على مطالب روسية كبيرة دون الحصول على مقابل كافٍ، مما يضر بمصالح الحلفاء الغربيين.
 * إضفاء الشرعية على سياسات روسيا: قد يعطي اللقاء الانطباع بأن الغرب "تصالح" مع سياسات روسيا العدوانية.
 * زيادة الانقسام داخل الناتو: إذا شعر حلفاء الولايات المتحدة بأن مصالحهم قد تم التضحية بها.
السيناريو المختلط:
 تقدم محدود: قد يتفقان على بعض النقاط الصغيرة، بينما تظل القضايا الكبرى دون حل.
 * إطلاق عملية طويلة الأمد: قد يتفقان على تشكيل فرق عمل لمتابعة ملفات معينة، مما يعني أن النتائج الحقيقية لن تظهر إلا بعد فترة.
 أضرار جانبية: قد يحققان مكاسب في بعض الملفات على حساب تدهور العلاقات مع أطراف ثالثة.
التحديات أمام أي اتفاق:
 * عدم الثقة التاريخية: عقود من التنافس والصراع البارد أدت إلى بناء جدار من عدم الثقة.
 * المصالح المتضاربة: لا تزال المصالح الجوهرية للبلدين متباينة في العديد من القضايا الإقليمية والعالمية.
 * الضغوط الداخلية: سيواجه بوتين وترامب ضغوطًا داخلية كبيرة من المعارضين السياسيين والمؤسسات التي قد تعرقل أي اتفاق.
 * الحلفاء: أي اتفاق قد يضر بمصالح حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا، مما قد يؤدي إلى رد فعل سلبي منهم.وسيظل في النهايه 
 لقاء بوتين وترامب هو بمثابة رهان كبير. يمكن أن يكون نقطة تحول إيجابية نحو تخفيف التوترات العالمية، أو قد يؤدي إلى مزيد من التعقيد والفوضى. يعتمد الأمر بشكل كبير على مدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات حقيقية، ووضع المصالح الأوسع على المصالح الضيقة، ومدى قدرتهم على بناء حد أدنى من الثقة اللازمة لأي تقدم دبلوماسي. وبغض النظر عن النتيجة، فإن العالم بأسره سيراقب هذا اللقاء المحتمل بترقب شديد.