سامح محروس… الكاتب الذي يقطر حبره من نبض الشارع ويعزف بالكلمات على وتر الوطن

سامح محروس… الكاتب الذي يقطر حبره من نبض الشارع ويعزف بالكلمات على وتر الوطن

بمرتبة الشرف الأولى في العلم، وبمرتبة الشرف الأصدق في الصحافة الإنسانية

“لا يكتب سامح محروس ليعلو صوته، بل ليُسمع صوت من لا صوت لهم… ولهذا يبقى.”

في زمنٍ تتقاطع فيه الأصوات وتتزاحم الأقلام، يخرج صوتٌ لا يصرخ، ولا يلهث خلف الأضواء، بل يكتب كما يتنفس… بهدوء، وصدق، ووجع. إنه سامح محروس، الكاتب الذي لا يقترب من الورق إلا وهو محمّل بالأسئلة، ولا يضع قلمه إلا بعد أن يقول شيئًا لا يشبه إلا ضميره.

منذ بداياته، لم يكن محروس أسير المنصات ولا ابن الصالونات، بل اختار أن يكون “ابن الناس”. لا يكتب عنهم، بل يكتب معهم، ومنهم، وكأن كلماته تولد من مقاهيهم وأحلامهم وهمومهم البسيطة. هو الكاتب الذي تعرفه الأرصفة، وتبتسم له الحارات القديمة.

وإلى جانب تجربته الصحفية الثرية، أضاف سامح محروس إلى مسيرته العلمية وسامًا مستحقًا بنيله درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى، في إنجازٍ يعكس إصراره على أن تكون المعرفة سندًا للحقيقة، لا زخرفًا للمكانة. لقد جمع بين العلم والعمل، بين الورقة والواقع، بين النظرية والنبض.

كتاباته، سواء كانت مقالة صحفية أو تأملًا إنسانيًا، تنتمي إلى مدرسة نادرة في الصحافة: مدرسة الانحياز للحق، لا للحدث. للصوت الخافت، لا للضجيج. وللكرامة، لا للسبق الصحفي. يمرّ على تفاصيل الوطن كما يمرّ العارف العاشق، لا الباحث الفضولي. يرى في كل زاوية حكاية، وفي كل وجه إنسان، وفي كل صمت سؤالًا جديرًا بالكتابة.

ورغم بساطته الظاهرة، يحمل أسلوب سامح محروس عمقًا داخليًا خاصًا. إنه لا يكتب فقط ما يرى، بل يكتب ما يشعر، وما يُخشى قوله. في سطوره مزيج نادر من الرقة والحدّة، من التعاطف والتحليل، من الوفاء لوجع الناس، والتمسك بالأمل في وجوههم.

هو لا يلهث خلف الجوائز، ولا يتصدر الترند، لكنه يكتب ما سيبقى. كتابته لا تُستهلَك، بل تُؤثّر. إنها تشبه عزفًا منفردًا في قلب الضوضاء، تسمعه فتشعر أن أحدًا أخيرًا عبّر عنك، دون أن يطالبك بالتصفيق.

وفي الوقت الذي صارت فيه الكتابة سلعة، والكاتب وجهًا على الشاشة، يظل سامح محروس مثالًا نادرًا لذلك الذي ظلّ وفيًّا للكلمة، ومخلصًا للقارئ، وحارسًا أمينًا لذاكرة الوطن.

هو لا يكتب ليسجل موقفًا… بل يكتب ليمنح الآخرين صوتًا، وكرامةً، وأملًا
الإعلامية مايا إبراهيم