مايا إبراهيم تكتب :  أميرة منتصر… حين تكتب الصحافة بلغة القلب والعقل معًا

مايا إبراهيم تكتب :  أميرة منتصر… حين تكتب الصحافة بلغة القلب والعقل معًا

في زمنٍ تمضي فيه الكلمات كأنّها بلا ظلّ، تأتي كتابات أميرة منتصر لتمنح المعنى وقارَه، والرسالة عمقها. ليست مجرّد صحفية، بل صوتٌ ناعم في نبرته، عميق في تأثيره، يكتب من ضمير التجربة لا من زهو العناوين.

من مقاعد كلية الإعلام بجامعة عين شمس، خرجت أميرة تحمل بيدٍ قلماً، وبالأخرى إيمانًا بأن الصحافة رسالة، لا مهنة عابرة. ومنذ أكثر من عشرين عامًا، أثبتت حضورها في مؤسسة الأهرام، حيث ارتقت في مدارج المهنية حتى أصبحت مساعد رئيس تحرير، كاتبةً أعمدة تحمل نبض المجتمع، وهواجس الأسرة، وروح المرأة العربية التي لا تتنازل عن دورها ولا عن ذاتها.

في مقالاتها، لا تبحث عن الإثارة الرخيصة، بل تُنصت لنبض الناس، وتكتب كما لو كانت تضع يدها على كتف القارئ وتقول له: “أنا هنا، أفهمك”. سواء في قضايا التحرش، أو التحديات التربوية، أو في استدعائها المُدهش لسِيَر آل البيت بأسلوب روحي مُحبّب، تبقى أميرة وفيّة لجوهر الكلمة، لا تكتب لتملأ فراغًا، بل لتترك أثرًا.

كتابها «فريند ريكويست» لم يكن مجرّد عنوان لافت، بل مشروع إنساني عميق، غاصت فيه داخل دهاليز العلاقة بين الآباء والأبناء في عصر التواصل البارد. أما في كتابها «محمد فوزي… أسرار تنشر لأول مرة»، فقد كشفت عن ملامح إنسانية نادرة لفنان كان صوته فرحًا، وحياته شجنًا.

الجوائز التي حصدتها، مثل جائزة “ملهم” الدولية في دورتها الثامنة، لم تكن تكريمًا عابرًا، بل اعترافًا بقدرة امرأة كتبت بالكثير من الهدوء، لكن وقع كلماتها كان دائمًا مدوّيًا.

في زمنٍ باتت فيه الصحافة مطيّة للضجيج، تبقى أميرة منتصر مثالًا للصحفية التي لا تبيع القلم، بل تهبه لمشروع ثقافي وإنساني أوسع من العناوين. تكتب بحبرٍ من ضمير، وتؤمن أنّ الأم المثقفة تصنع أجيالاً، وأنّ الصحافة الراقية لا تموت، ما دام هناك من يكتبها بصدق.
الإعلامية مايا إبراهيم