مايا إبراهيم تكتب :  بيار كيروز… شاعر الحرف، وراعي الجذور

مايا إبراهيم تكتب :  بيار كيروز… شاعر الحرف، وراعي الجذور

في بلدةٍ تنام بين أرز لبنان وصوت جبران، وُلد بيار كيروز، لا كأحد أبناء بشري فحسب، بل كامتدادٍ صادق لذاكرتها وأحلامها. شاعر لا يكتب الكلمات بل يزرعها، ومعلّم لا يُدرّس بل يُضيء، ومثقف لا يستعرض بل ينتمي.

منذ بواكير شبابه، حمل بيار قلمه كمن يحمل مشعلًا، لا ليُبهر بل لينير. ينسج الشعر كأنّه صلاة، ويخيط الحروف كأنّه يعيد ترتيب نبض الطبيعة، ليقول ما لا يُقال في صخب العالم. في قصائده، لا توجد ضوضاء، بل همسات من القلب، تنساب كما الينابيع التي تشبه عناوين دواوينه.

ليس شاعرًا فقط، بل هو معلّم بامتياز. يرى في الصفّ مساحة للنقاش، لا للحفظ. يؤمن أن التعليم فعل حبّ، وأن الفلسفة ليست دروسًا نظريّة بل أدوات لفهم الحياة. في كلماته، صدق. في حضوره، هيبة هادئة لا تستعرض بل تُقنع.

ولبيار وجه آخر، هو وجه الأرض. لا يكتفي بأن يعشق طبيعته، بل يعمل على حمايتها. يعرف الأشجار بأسمائها، والينابيع بنبضها، والتاريخ بأرواح من مرّوا به. يشارك في التشجير، في حماية التراث، في بعث الذاكرة من تفاصيلها الصغيرة.

ولأن الجذور تعرف أهلها، فقد ورث بيار مشروعًا فكريًا حمله قلبًا لا مهمة، حين تابع ما بدأه والده الراحل من توثيق لمسيرة جبران. لم يتعامل مع المشروع كواجب، بل كنداء داخلي. وها هو، في كل ندوة، في كل لقاء، يروي حكاية الطفولة الجبرانية، ويزرع في الوجدان بذور دهشة لا تموت.

بيار كيروز ليس اسمًا عابرًا في سجل الأدب والتعليم، بل هو سيرة حيّة، تتقاطع فيها الكلمة بالتراب، والمعنى بالهواء، والمستقبل بالجذور. رجل يُشبه الأشجار… ثابتًا، صامتًا حين يجب، ووارف الظلال لمن يمرّ في طريقه.
الإعلامية مايا إبراهيم