مايا إبراهيم تكتب : رانيا أبو سمرا… الصوت الذي يهمس للروح ليست كلّ الأصوات تُغنّي… فبعضها يُصلّي.
رانيا أبو سمرا ليست مجرّد فنانة تؤدّي الترانيم أو تغنّي بلغات متعددة، بل هي روحٌ تُطلّ من بين النوتات، تشبه همسة صلاة في كنيسة قديمة، أو نور شمعة يتراقص على إيقاع الرجاء.
في زمن تتكاثر فيه الضوضاء، اختارت رانيا أن تكون النغمة النقية، الصوت المضيء الذي لا يعلو بقدر ما يخترق القلوب. بصوتها الرخيم، الذي يتّكئ على الإحساس قبل الاستعراض استطاعت أن تحوّل أغاني الـCover إلى تجارب حيّة، سواء أدّتها بالفرنسية، الإنكليزية، الإسبانية، الإيطالية، الأرمنية، أو الروسية.
ولعلّ من أبرز محطّاتها، أداؤها المرهف لأغنية “Viens m’embrasser”، التي قدّمتها بإحساس نقيّ وعاطفة صافية. في هذه الأغنية تحديدًا، لم تكن تترجم فقط كلمات رومانسية من لغة إلى أخرى، بل كانت تنقل دفء العاطفة نفسها، بفرنسية تُشبه الهمس، وبحضورٍ يُلامس الحنين. صوتها فيها بدا وكأنه يخرج من كتاب حبّ قديم، لا يزال يقطر صدقًا.
في كلّ تسجيل، تشعر أن هناك مَن يغنّي لك وحدك. لا تصرخ، لا تتكلّف، لا تزايد. فقط تغنّي… ببساطة محبّة، وصدق صوت، وإيمان دفين بأن الفنّ الحقيقي لا يُقاس بعدد المشاهدات، بل بعدد القلوب التي يهزّها.
ظهورها في برنامج “عالموعد مع رانيا أبو سمرا” كشف عن امرأة تُجيد الإصغاء بقدر ما تُجيد الغناء. تؤمن بأن الموسيقى جسرٌ بين الناس والله، وبين القلب والطمأنينة.
من “بمغارة صغيرة” إلى “Mon Manège à Moi”، تأخذنا رانيا في رحلة صوتية لا صخب فيها، بل دفء… وكأنها تقول: “دعوا العالم يركض، أما أنا فسأبقى هنا، أغنّي للسلام، وأزرع أملًا في الآذان المتعبة”.
رانيا أبو سمرا… شكرًا لأنّكِ تُغنّين، وشكرًا أكثر لأنّ صوتك لا يمرّ، بل يُقيم.
الإعلامية مايا إبراهيم





