مايا إبراهيم تكتب : رين رحّال… حين تتحدّث المايكروفونات بلغة الأناقة والرقيّ
في زمنٍ صارت فيه الأصوات عالية، والضجيج عنوانًا، تطلّ رين رحّال كهمسة دافئة وسط الزحام، وكأنها ترفض أن تكون مجرّد صوت في الأثير، بل تختار أن تكون حضورًا يُصغي إليه القلب قبل الأذن.
منذ أكثر من عشرين عامًا، ورين تهمس كل صباح عبر أثير إذاعة MBS بكلمات من نور في برنامجها “صباح الورد”، تصنع من الحوار فنًّا، ومن الكلمة مسؤولية، ومن الحضور رسالة. ليست مجرّد مذيعة، بل سيّدة الحوار التي تُحسن الإصغاء قبل أن تسأل، وتُتقن فنّ المسافة بين الجرأة والاحترام.
ما يميّز رين رحّال ليس فقط صوتها المخملي، بل تلك القدرة النادرة على الحياد الجميل. تُجري مقابلات مع سياسيين، أطباء، فنانين ومفكرين من مختلف التوجهات، دون أن يشعر المستمع ولو لوهلة بانحياز. تقول بثقة: “من المستحيل أن يعرف أحد انتمائي السياسي من خلال أسئلتي…”، وكم من إعلاميّ يستطيع أن يقول ذلك ويصدّقه الناس؟
ليست رين رحّال حبيسة المذياع، بل هي أيضًا وجه مألوف في النشاطات الثقافية والاجتماعية، تشارك في الندوات والفعاليات الوطنية كإحدى وجوه التقديم الراقية، تقود حملات التوعية بحرفيّة، وتدير حوارات حسّاسة بحضور فنيّ وعقليّ رصين.
في ندوة بلدية جونية لتوقيع كتاب “بناء الوطن بعد الحرب”، كانت رين رحّال هي الصوت الذي نسج الحكاية، وأدارت الحوار أمام شخصيات بارزة، كان من بينها المطران أنطوان نبيل العنداري ممثّلًا للبطريرك مار بشارة بطرس الراعي. أدارت اللقاء وكأنها تبني على طريقتها جسورًا بين الكلمة والوطن.
رين ليست فقط إعلامية تُتقن الأداء، بل امرأة تُشبه صوتها: صافية، ناعمة، ولكن ثابتة. لا تركض خلف الشهرة، بل تمشي إليها بخطى رصينة. لا ترفع صوتها، لأن كلماتها تسبق الصدى.
في حضورها، شيء من ورد الصباح، وفي صوتها موسيقى تُشبه السلام الداخلي… فهل نبالغ إن قلنا إن رين رحّال لا تقدّم البرامج فقط، بل تقدّم درسًا في الذوق والاحترام والرقيّ؟
الإعلامية مايا إبراهيم





