مايا إبراهيم تكتب : سهيل الجباعي … حين يتكلّم المسرح بصوتٍ نبيل

مايا إبراهيم تكتب : سهيل الجباعي … حين يتكلّم المسرح بصوتٍ نبيل

في المشهد الفني السوري، يشغل سهيل الجباعي موقعًا متفرّدًا بين أبناء جيله. ممثل ومسرحي درس الفن عن وعي، ومارسه بإخلاص، فصار اسمه مرتبطًا بالأدوار الجادّة، الصوت المُميّز، والحضور الصادق.

تخرّج من المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، وبدأ مشواره من على خشبة المسرح القومي، وقدّم ما لا يقلّ عن عشرين عملًا مسرحيًا، حملت توقيع أهم المخرجين، منها “سفر برلك”، “يقظة الربيع”، “جزيرة الماعز”، و*“الأمير الفقير”،* وكان آخرها مونو دراما “مزرعة الخراف”. كما تألّق في عرضي “الزير سالم” و*“الأمير هاملت”* من تأليف وإخراج رمزي شقير، اللذين تنقّلا بين دمشق، حلب، والشارقة، ووصل صداهما إلى الكويت ومسرح جان ڤيلار في باريس، في تجربة جمعت بين عمق النص وتفرّد الأداء. لم يكن حضوره مسرحيًّا فحسب، بل ثقافيًا، إذ عرف كيف يحوّل النصّ إلى حالة إنسانية تلامس المتلقّي. وهو حائز على جائزة أفضل ممثل في مهرجان مسرح الشباب الأردني الأول في عمّان عام 1992.

في التلفزيون، اتجه نحو الأعمال التاريخية والدرامية التي تتطلّب مهارة عالية في الأداء والتقمّص الصوتي، فبرز في مسلسلات مثل “الحسن والحسين”، “عمر بن الخطاب”، “المرابطون والأندلس”، وغيرها من الأعمال التاريخية، وكان آخرها “فتح الأندلس” حيث قدّم دور طارق بن زياد ببراعة تُجسّد البُعد البطولي والروحي في آن. تنوّعت أدواره بين الشخصيات السياسية والروحية والعسكرية، وكان دائمًا حريصًا على تقديمها بعمق، بعيدًا عن التصنّع.

كما شارك في أعمال درامية معاصرة تجاوز عددها أربعين عملًا، منها “أثر الفراشة”، “رقصة الحباري”، “أبواب الريح”، “بقايا صور”، وغيرها، وكان آخرها “تاج” و*“العربجي”،* حيث قدّم شخصيات متعددة الطبقات، وترك أثرًا واضحًا من خلال حضوره المتزن وأسلوبه الهادئ.

إلى جانب نشاطه التمثيلي، عمل في الإذاعة والتلفزيون كمؤدٍّ صوتي في عدد من الأعمال الوثائقية والدرامية، كما نشط في مجال الدوبلاج، مؤدّيًا شخصيات متنوعة في الدراما وأعمال الكرتون للأطفال، مستفيدًا من نبرة صوته القوية والواضحة. بقي وفيًّا للمسرح، يشارك في عروض محليّة رغم كل التحديات، ويعتبره مساحة حرة للتعبير والتجريب، وكان آخرها عرض قراءات مسرحية بعنوان “غني وثلاث فقراء” بصحبة الفنانة بثينة شيا وإخراج رغد شجاع.

ولمن يعرف سهيل الجباعي خارج الأدوار والشاشة، يدرك سريعًا أنه يحمل من الرقيّ ما يوازي فنه. متواضع في حضوره، صادق في آرائه، ومحبّ لزملائه. لا يسعى إلى صخب الواجهة، بل يُفضّل أن يُنجز بصمت، ويترك لأعماله أن تتكلّم عنه. يحترم المهنة ومن فيها، ويُعامل النصّ كأمانة، والجمهور كشريك. في جلساته الخاصة، هو المثقّف العارف، والرفيق الذي يُنصت أكثر مما يتكلّم، ويختار كلماته بوعي لا يخلو من دفءٍ وإنصاف.
الإعلامية مايا إبراهيم