مايا إبراهيم تكتب : عزيزة فؤاد… حين تكتب الصحافة بلغة العلم والقلب
في زمنٍ تتنازع فيه الصحافة بين الإثارة والمعلومة، تظهر عزيزة فؤاد كصوتٍ رصين لا ينحني إلا للحقيقة، ولا يكتب إلا بلغة العقل والإنسان معًا. هي ليست مجرّد صحفية، بل مدرسة قائمة على رصانة الحرف وصدق النية، تختار كلماتها كما يختار الجرّاح مشرطه… بعناية ومسؤولية.
مدير تحرير مجلة نصف الدنيا، وسيدة الحوارات العلمية والطبية بلا منازع. من مقالاتها تُستنبت المعرفة، ومن حواراتها تولد القضايا العامة من رحم التخصص. لم تكتفِ بتناول الشأن الصحي من زاوية خبرية، بل جعلت منه مسرحًا لفهم الإنسان، وأزمة النظام، وطموح التطوّر العلمي.
أجرت لقاءات حصرية مع قامات علمية قلّما تكرّر الزمن أمثالهم:
• الدكتور أحمد زويل، الحائز على جائزة نوبل، في حوارٍ ملأه التبصّر والرؤية العميقة.
• الدكتور مصطفى السيد، أحد أبرز علماء النانو في العالم، في مقابلة تشبه درسًا في الشغف والانتماء.
• الدكتورة لطفية النادي، العالِمة الفيزيائية المرموقة، التي لُقّبت بـ*“أم الفيزيائيين”*، فكان حوارها معها بمثابة توثيق حقيقي لتاريخ المرأة في العلم، ووقفة إجلال لعقل مصري نادر.
لم يكن حضورها العلمي بمعزلٍ عن المجال الصحي؛ بل كانت صوتًا حيويًا في فتح ملفات الطب من الداخل، ومحاورة كبار أطباء مصر، بعينٍ مهنية وضميرٍ إنسانيّ، رافعةً شعار المعرفة في خدمة الشفاء.
كما حاورت رموزًا سياسية بارزة في عهد الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، ومنهم:
• الدكتور فتحي سرور، رئيس مجلس الشعب ووزير التعليم الأسبق.
• الدكتور أحمد نظيف، رئيس الوزراء ووزير الاتصالات الأسبق.
• الدكتور مفيد شهاب، وزير التعليم العالي والشؤون القانونية.
• الدكتور إسماعيل سلام، وزير الصحة الأسبق.
• الدكتور محمد عوض تاج الدين، وزير الصحة السابق والمستشار الصحي الحالي لرئيس الجمهورية.
وفي العام الماضي، تُوّجت مسيرتها بجائزة أفضل حوار صحفي لعام 2022، عن لقائها المؤثّر مع الجراح العالمي الدكتور مجدي يعقوب، الذي نُشر تحت عنوان “ملك القلوب”، وكان لقاءً ناطقًا بالإلهام، نابضًا بالتواضع، وحافلًا برسائل إنسانية عابرة للحدود.
وإضافةً إلى رصيدها المهني الحافل، حصلت عزيزة فؤاد على جائزة منظمة الصحة العالمية مرتين، عن أفضل كتابة علمية:
• الجائزة الأولى، عن ملفٍ صحفي إنساني بالغ الأهمية تناول قضايا “الشباب الثالث”، أي كبار السن، مسلّطةً الضوء على احتياجاتهم الصحية والنفسية والاجتماعية، وداعية إلى رعاية تحفظ كرامتهم في سنوات الحكمة.
• أما الجائزة الثانية، فكانت عن تحقيق معمّق حول “مقاومة مضادات الميكروبات”، أحد أخطر التحديات الصحية التي تواجه البشرية، ونجحت فيه بتبسيط المفاهيم الطبية المعقّدة بأسلوب مبسّط، علمي وإنسانيّ في آن.
في لقاءاتها الإعلامية، تؤمن دائمًا أن الصحافة العلمية ليست ترفًا، بل مسؤولية كبرى، وأن تبسيط المفاهيم لا يُفقدها عمقها، بل يُقرّبها من الناس، ويمنحها أثرها الحقيقي. تقول:
“الصحفي ليس ناقلًا للمعلومة فقط، بل مسؤول عن تشكيل وعي المجتمع بها”.
عزيزة فؤاد ليست مجرّد صحفية، بل جسدٌ نابضٌ للحوار الهادف، وشاهدة على زمن كانت فيه الكلمة مسؤولة، والمعلومة رسالة.
هي ببساطة… صوت العقل بنبض إنساني، وضميرٌ صحفيّ لا يهدأ.
الإعلامية مايا إبراهيم





