مايا إبراهيم تكتب : كريم كوجاك… حين يتقاطع الأداء الحقيقي بين المايك والكاميرا

مايا إبراهيم تكتب : كريم كوجاك… حين يتقاطع الأداء الحقيقي بين المايك والكاميرا

لا يحتاج كريم كوجاك إلى استعراض أو ضجيج ليصل إلى جمهوره؛ هو من أولئك الذين يقدّمون أنفسهم بإتقان هادئ، فيترك في كلّ ظهور له أثرًا لا يُنسى. ببساطة، هو صوت يعرف متى يتكلم، ووجه يدرك كيف يحكي من دون كلمات.

بدأت رحلته في عالم الإعلام من بوابة الصحافة، لكنه سرعان ما وجد نفسه خلف المايكروفون، يشقّ طريقه بثقة داخل أروقة الفضائيات. في شبكة ART انطلق، وهناك قدّم برامج حملت نكهة خاصة ومزيجًا من الثقافة والترفيه، مثل “ART House” و”لا تذهب هذا المساء”، فكوّن مع جمهوره علاقة من النوع الصادق، غير القائم على الادّعاء أو التصنّع.

ثم جاء التحوّل، حين قرّر أن لا يكون مجرد صوت، بل أن يُعبّر بجسده وملامحه أيضًا. انتقل إلى التمثيل دون أن يتخلّى عن هويته الإعلامية، فوقف أمام الكاميرا كممثل يحمل أدواته كاملة. سواء في السينما أو الدراما التلفزيونية، كان كريم كوجاك حاضرًا بتركيبة فنية متوازنة: أداء متقن، نبرة محمّلة بالإحساس، وحضور ينضح بالوعي.

تنوّعت أدواره بين أفلام ومسلسلات شكّلت علامات في مسيرته، من “اللمبي” و”678” إلى “سلسال الدم” و”المرافعة”، وكان دائمًا ذلك الممثل الذي لا يسرق المشهد، بل يمنحه عمقًا وصدقية.

في السنوات الأخيرة، قدّم أحد أنجح البرامج الاجتماعية على قناة MBC، وهو برنامج “الصدمة”، الذي اختبر من خلاله مشاعر الناس وتفاعلهم مع المواقف الإنسانية. هناك، أظهر كوجاك براعته كمحاور ومراقب ومشارك في آنٍ معًا، متجاوزًا الإطار التقليدي للمقدّم.

ومع تطوّر الشاشة وتنوّع المنابر، لم يفقد كريم كوجاك بوصلته. ظلّ وفيًّا لنهجه القائم على الجودة، يختار تجاربه بعناية، ويقدّم نفسه كما هو: إعلامي يعرف ما يقول، وممثل يترك مساحة لما لا يُقال.

كريم كوجاك هو ببساطة حالة إعلامية وفنية متكاملة… لا يشبه غيره، ولا يحاول أن يُشبه أحدًا. كل ما يفعله، أنه يصغي لما بداخله، ويمضي.
الإعلامية مايا إبراهيم