مايا إبراهيم تكتب : هشام درويش… حكواتي العصر الذي أعاد الحكاية إلى دفء القلوب

مايا إبراهيم تكتب : هشام درويش… حكواتي العصر الذي أعاد الحكاية إلى دفء القلوب

في عالم تسرع فيه الحياة وتغلب عليه التكنولوجيا، يبرز هشام درويش كصوتٍ نابض بالتراث والإنسانية، حكواتي يجمع بين الأصالة والابتكار، ويعيد للحكاية روحها الحقيقية التي تأسر السامع وتحرّك في داخله مشاعر دفينة.

لم يكن هشام مجرد راوٍ ينسج القصص، بل كان شاعرًا بالفن الشعبي، سفيرًا للحكايات التونسية التي تحكي عراقة الأرض وثراء ثقافتها. هو ذلك الصوت الذي يعيدنا إلى زمن حيث كانت الحكاية تجمع العائلة حول المدفأة، وتزرع في النفوس حبًا للتراث والإنسان.

خلال فترة الحجر الصحي التي فرضها وباء كورونا، برز هشام في زمن غاب فيه اللقاء المباشر، ليجعل من العالم الافتراضي مسرحًا دافئًا ينطلق منه صدى الحكاية إلى البيوت، حاملاً أملًا وترفيهًا للأهل والأطفال. نشاطه أظهر كيف يمكن للحكاية أن تعبر حدود المكان والزمان، لتبقى نبراسًا يضيء الظلمة ويقرب القلوب رغم البعد.

في ورش العمل والبرامج التي قدمها أونلاين، جعل هشام الحكاية تجربة حية، مشوقة، تشارك فيها الجميع، ليس مجرد استماع سلبي. هو ينقل القصص بحيوية نادرة، يجعلها تنبض بالحياة، فتتحول الحكايات القديمة إلى لحظات معاصرة يشعر بها الصغير والكبير.

هشام درويش هو أحد أبرز أعلام فن الحكاية في تونس، وهو حامل شعلة هذا الفن العريق وسط جيل جديد من الحكواتية الذين يجدون فيه قدوةً في التمسك بالتراث والقدرة على مواكبته بروح العصر. إنجازاته التي وصلت إلى موسوعة غينيس ليست إلا شهادة على عطاء مستمر وشغف لا ينضب.

في زمن تغيرت فيه أدوات التواصل، أثبت هشام أن الحكاية تبقى دائمًا لغة القلب التي لا تعرف الفناء، وأنها قادرة على أن تجمعنا مهما تباعدت الطرق. هو ذلك الحكواتي الذي فقدناه في يوم، وعاد ليثبت أن الحكاية ليست مجرد قصص، بل حياة تتجدد في كل رواية.

وفي النهاية، هشام درويش ليس فقط راوٍ للقصص، بل هو حافظ لذاكرة شعب، وباني جسور بين الأجيال، يحمل الحكاية كما تُحمل الشعلة ليضيء بها دروبنا المظلمة. بفضل صوته وإبداعه، تحوّل التراث من صفحات الماضي إلى نبض حي ينبعث في حاضرنا ومستقبلنا، ليظل فن الحكاية دائمًا حكاية الإنسان وحكاية الحياة التي تستحق أن تُروى وتُسمع بلا نهاية.


الإعلامية مايا إبراهيم