مايا إبراهيم تكتب : هلا حداد.. صوت الحقيقة في زمن الضجيج

مايا إبراهيم تكتب : هلا حداد.. صوت الحقيقة في زمن الضجيج

في زمنٍ طغى فيه الضجيج على المعنى، وسط زحام المنصات وتزاحم الأخبار، تخرج هلا حداد كصوتٍ واضح، نقيّ، لا يساوم على القيم، ولا ينحني أمام الموجات العاتية. إعلامية لبنانية بحسّ إنساني عميق، تحمل رسالتها بصدق وتقدّمها للناس من دون تكلّف أو تصنّع. تشبه بلدها لبنان في تناقضاته، لكنها تختار من هذا البلد وجهه الأكثر نقاءً: الصمود، الثقافة، الجمال، والحلم.

من البرامج الإذاعية والتلفزيونية إلى المشاريع الإبداعية الكرتونية، لم تتردّد هلا حداد في كسر القوالب النمطية. مشروعها “صندوق هويدا السري” ليس مجرد مسلسل، بل مرآة تعكس فيها واقعنا، أحلامنا، وجراحنا. عبر شخصية “هويدا”، تصوغ الحكاية بأسلوب ساخر وحاد، لكنها لا تفقد أبداً عمقها الإنساني. إنها قادرة على جعل الضحك أداة لكشف الوجع، والدراما وسيلة للتفكير، لا للتهرّب من الواقع.

لكن هلا ليست فقط إعلامية تُتقن الميكروفون والكاميرا. هي أيضاً امرأة صاحبة موقف. لا تكتفي بنقل الخبر، بل تغوص في أبعاده، تحلّله، وتُحاور به ضمير المتلقي. في رسالتها إلى الشعب الأميركي، لم تتحدث بلغة السياسة، بل بلغة الإنسان. تساءلت، ناقشت، ولامست وجع الشعوب المُهمّشة. إنها تعرف تماماً أن الإعلام لا يُقاس بعدد المتابعين، بل بقدرته على التأثير، التغيير، والوعي.

وفي كل ظهور لها، تؤكد حداد أن الإعلام ليس مهنة فقط، بل رسالة. لهذا، حين تتحدث عن البيئة، لا تفعلها بصوت خافت، بل كمن يدق ناقوس الخطر. حين تناقش الطائفية، لا تتردد في وصفها بالسرطان الذي ينهش أوصال المجتمع. تقول ما لا يجرؤ كثيرون على قوله، وتفعله بأدب العارف وقوة الصادق.

قد تكون هلا حداد واحدة من قلةٍ قليلة لا تزال تؤمن بأن الكلمة مسؤولية، وأن الميكروفون عهدٌ لا يُخان. في زمن السطحيات، تختار العمق. في زمن الترفيه الفارغ، تختار الوعي. وفي زمن الإنقسام، تختار أن تكون جسرًا لا خندقًا.

هلا حداد ليست فقط إعلامية لبنانية. إنها مدرسة في الشجاعة، في الالتزام، وفي الإيمان بأن الحقيقة، وإن تأخرت، لا بدّ أن تُقال. 
الإعلامية مايا إبراهيم