بعدالتطبيع مع اسرائيل ماوضع الميليشيات الايرانيه بسوريا
كتب ثروت عاطف
تأثير عملية "التطبيع" بين إسرائيل وسوريا على وضع الميليشيات الإيرانية في سوريا هو مسألة معقدة ومتعددة الأوجه، وتعتمد على طبيعة هذا التطبيع وشروطه، وعلى التغيرات الإقليمية الأوسع. بشكل عام، يمكن تلخيص الوضع الحالي والتوقعات المستقبلية
للوضع الحالي للميليشيات الإيرانية في سوريا
بأن رسخت إيران نفوذها في سوريا بشكل كبير خلال الحرب الأهلية، من خلال دعم نظام الأسد عسكريًا وماليًا. وتنتشر الميليشيات الموالية لإيران، مثل حزب الله اللبناني ولواء فاطميون (أفغان) ولواء زينبيون (باكستانيون)، في مناطق مختلفة من سوريا. ويقدر عدد هذه الميليشيات بعشرات الآلاف من المقاتلين.
وتسعى إيران من خلال وجودها في سوريا إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية، منها
إنشاء ممر بري يربط طهران ببيروت (عبر العراق وسوريا ولبنان) لدعم حزب الله وتوسيع نفوذها.
السيطرة على مناطق استراتيجية وشواطئ البحر المتوسط.
و عقد اتفاقيات طويلة الأمد مع النظام السوري لضمان نفوذها في قطاعات حيوية مثل الصحة والكهرباء والتمويل وبناء قدرات عسكرية نوعية (مثل المسيّرات والصواريخ) لتهديد إسرائيل.
و تشن إسرائيل ضربات جوية شبه منتظمة على أهداف إيرانية ومواقع الميليشيات الموالية لها في سوريا منذ عام 2013، بهدف منع إيران من ترسيخ وجودها العسكري ونقل أسلحة متطورة إلى حزب الله. وقد زادت وتيرة هذه الضربات بشكل خاص بعد اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023. هذه الضربات تستنزف قدرات إيران والميليشيات التابعة لها.اماعن دورامريكا فعملت الولايات المتحدة وإسرائيل على عرقلة حصول إيران والميليشيات التابعة لها على مكاسب مادية من خلال نفوذها في بنيةالنظام السابق نظام الأسد، وذلك عبر تمديد العقوبات المفروضة عليه والإصرار على إيقاف جهود إعادة الإعمار قبل تحقيق حل سياسي لصالح امريكا واسرائيل مثلما فعلت مع الشرع
فترك ذلك تأثيرواضح على الميليشيات الإيرانيةوعندما حدث التطبيع بين إسرائيل وسوريا، فإن تأثيره على الميليشيات الإيرانية سيعتمد بشكل كبير على الشروط التي سيتم الاتفاق عليها، لكن يمكن توقع السيناريوهات التالية: الضغط على النظام السوري لتقليص النفوذ الإيراني وضع شروط إسرائيلية فمن المرجح أن تضع إسرائيل شروطًا أساسية للتطبيع مع سوريا، أهمها انسحاب الميليشيات الموالية لإيران من الأراضي السورية، خاصة من المناطق القريبة من الحدود الإسرائيلية (الجولان) وضع ضمانات أمنية على الحدود لمنع أي تهديدات.
وقف نقل الأسلحة الإيرانية عبر الأراضي السورية إلى حزب الله.
وعن موقف النظام السوري الجديد...الشرع .. فبعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، أصبحت الحكومة السورية الجديدة أكثر حذرًا ولا ترغب في استفزاز إسرائيل. لأن هناك إشارات إلى أن الحكومة السورية الجديدة قد تكون أكثر مرونة تجاه هضبة الجولان وتفضل التنسيق مع إسرائيل. كما أنها تعارض حزب الله وإيران.
فمن الممكن أن تكون الحوافز الاقتصادية ورفع العقوبات المفروضة على سوريا حافزًا قويًا للحكومة السورية الجديدة للحد من النفوذ الإيراني على أراضيها. إسرائيل والمجتمع الدولي سيشترطان أي دعم تدريجي أو اعتراف بالتزامات واضحة، بما في ذلك منع إعادة ترسيخ النفوذ الإيراني.و إعادة التموضع والتحول في التكتيكا تشير بعض التقارير إلى أن قدرات شبكة إيران في سوريا قد تضاءلت بشكل كبير بعد سقوط الأسد في ديسمبر 2024. فالميليشيات المدعومة من إيران أصبحت أصغر وأضعف بكثير. وقد تضطر إيران والميليشيات التابعة لها إلى إعادة تموضع قواتها وتغيير تكتيكاتها، وتقليل وجودها العلني، والاعتماد بشكل أكبر على العمليات السرية أو الخلاياالصغيرة. وعلى الرغم من التطبيع، فلن تتخلى إيران بشكل كامل عن نفوذها في سوريا بسهولة، نظرًا لأهميتهاالاستراتيجيه . وستستمر إسرائيل في مراقبة تحركات إيران وتكتيكاتها لضمان أمنها.
لتوطد العلاقة بين إيران وسوريا على مدى عقود، ولا سيما خلال الحرب الأهلية السورية. وهذا يجعل فك الارتباط بينهما أمرًا صعبًا ويتطلب ضغوطًا كبيرة وحوافز قوية. كل تلك العوامل تؤثر على مستقبل سوريا ووضع الميليشيات فيها.
فغياب الحل الجذري:سيجعل مستقبل سوريا يبقى رهين التفاهمات والتجاذبات الإقليمية والدولية، وفي ظل غياب حل جذري وشامل للأزمة السورية، فإن الوضع سيبقى معقدًا وغير مستقر.
بينما يمكن للتطبيع بين سوريا وإسرائيل أن يمثل فرصة للحد من النفوذ الإيراني والميليشيات التابعة لها في سوريا، فإن تحقيق ذلك سيتطلب شروطًا صارمة وضمانات أمنية، بالإضافة إلى حوافز كبيرة للحكومة السورية الجديدة. ومع ذلك، من غير المتوقع أن تتخلى إيران عن مصالحها في سوريا بالكامل، وقد تسعى إلى تكييف وجودها وتكتيكاتها للحفاظ على جزء من نفوذها.





