حكايات الشويخ - الحكاية الثالثة: "أمّي بعد أمّي (السيدة فاطمة بنت أسد)" بجريدة الأنباء الدولية
بقلم عثمان الشويخ
"يا أهلاً بيكم في تالت حكاياتنا الرمضانية من (حكايات الشويخ بجريدة الأنباء الدولية).
الحقيقة وأنا ببحث للكتابة عن هذه السيدة العظيمة لم أتمالك نفسي شعوراً بالحنان والحب؛ فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وهي تلتقي مع النبي في النسب عند (هاشم).
وهي أول هاشمية تتزوج من هاشمي وهو ابن عمها
والسيدة فاطمة بنت أسد هي من فضليات نساء قريش وكيف لا ذلك وهي من بني هاشم، ذلك الحي من قريش الذي تميز أهله جميعاً بالفضيلة وحسن الخلق وتجمعت فيهم كل القيم والمبادئ التي جسدها الإسلام فيما بعد وتمم النبي مكارمها برسالته.
الحقيقة ما يحزنني أن الكثير قد يجهل إن فاطمة بنت أسد أسلمت، بل يجهل أنها من أوائل النساء التي آمنت برسالة النبي ﷺ بعد السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها.
تلك السيدة التي اختلفت عن سيدات البطون الأخرى من قريش؛ فكانت رضوان الله عليها وسلامه حتى قبل إسلامها، تحج إلى البيت الحرام وتطوف دون السجود أو عبادة الأصنام المحيطة بالبيت، فلم تنذر لهم نذراً ولم تقدم لهم قرباناً، وكانت تكرم الضيف وتعمل المعروف، ولم تنخرط كبقية نساء قريش في أي عادة سيئة من عاداتهم أو سلوك بعيد عن الفضيلة ومكارم الأخلاق، فلم تصنع نبيذاً (خمراً) ولم تشربه، ولم تخف أي تتبرج كما كانت تخرج النساء في حروبهم.
فاطمة بنت أسد هي أم الإمام علي بن أبي طالب وسيدنا جعفر بن أبي طالب، وعقيل بن أبي طالب
هذه السيدة العظيمة التي قامت على تربية النبي ﷺ. فوالد النبي (سيدنا عبد الله) توفي والنبي لم يولد بعد، وأم النبي (آمنة بنت وهب) ماتت بعد ولادة النبي، ومن قام برعاية النبي ﷺ هو جده عبد المطلب، ولما مات الجد أوصى بكفالة النبي إلى عمه أبي طالب. وعلى الرغم من أنه كان كثير الأولاد وقليل المال، إلا أن النبي انتقل إلى بيت عمه ليجد زوجة عمه ليتربى في حضن هذه السيدة العظيمة، بل كانت حتى تفضله على أولادها، وكان النبي يناديها بـ (أمي).
وهذا سر تعلق النبي بهذا الاسم، حتى إن النبي سمى أحب بناته بهذا الاسم وهي (فاطمة الزهراء).
فاطمة بنت أسد كانت أم النبي ليس مجازاً بل بكل معاني الأمومة والمحبة والحنان، حتى مع ضيق الحال كان من الممكن أن تنفر أو تتأفف ولكن كانت بحرا من الأمومة والمحبة والحنان لتحضن أشرف الخلق وخاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
وعندما ماتت كفنها النبي بقميصه، ونزل قبرها وأخذ يرفع الحصى، وعندما خرج كانت دموع النبي تنزف، فقال الصحابة: ما رأيناك فعلت هذا من قبل! قال: 'إنها كانت أمي بعد أمي آمنة بنت وهب'. ويقال إنه شيعها سبعين ألف ملك، ونزل سيدنا جبريل على سيدنا النبي وبشره بأنها من أهل الجنة.
كل ذلك كان تمهيداً من رب العالمين لسيدة يكون من نسلها ذرية آل بيت النبي ﷺ، تلك الذرية التي لها قدسية في كافة قلوب المسلمين والتي لا تصلح لهم صلاة إلا بالصلاة عليهم.
ودا هدفنا من هذه السلسلة؛ التوعية والتحدث عن هذه الشخصيات العظيمة التي قد يجهل شبابنا معرفة شيء عنها، بل قد يجهل إسلامها ويجهل من هذه السيدة العظيمة التي اختارها الله لتكون أماً لسيد الخلق، وأماً لسيدنا ومولانا الإمام علي، وحماة وجدة الإمامين السبطين الحسن والحسين الذين كان من ذريتهم آل البيت.
رمضان مبارك عليكم، واستنونا في الحكاية الجاية مع فاطمة الزهراء سيد نساء أهل الجنة."
المراجع (





