حكايات الشويخ - الحكاية الثالثة عشر: "صاحب العهد وحامي الحِمى (عاصم بن ثابت)"
القسم الثاني: نجوم في سماء الصحابة
بجريدة الأنباء الدولية
بقلم عثمان الشويخ
يا أهلاً بيكم في الحكاية الثالثة عشر من (حكايات الشويخ). حكايتنا
اليوم عن راجل رسم لينا معنى "السيادة" الحقيقية، راجل رفض إن عدوه يلمسه أو يملي عليه شروطه حتى وهو في اللحظات الأخيرة من حياته.
من هو عاصم بن ثابت؟
بطلنا هو عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري، من بني عمرو بن عوف من الأوس، ولد في المدينة المنورة وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوتي بدر وأحد، وكان فارسًا شجاعًا وراميًا لا يخطئ سهمه، ومن شدة إخلاصه وعقيدته، نال مكانة رفيعة جداً عند النبي صلى الله عليه وسلم
الذي قال عنه يوم بدر: "من قاتل فليقاتل كما يقاتل عاصم بن ثابت". عاصم روي عنه أحاديث قليلة لصيامه الدائم وجهاده المستمر، لكن مواقفه كانت هي "الحديث" الحقيقي الذي يتداوله الناس، وقد ثبتت قصته وكرامته في "الصحيح"، وكان ممن أنعم الله عليهم بالعلم والفقه، فبعثه النبي أميراً على سرية (الرجيع) ليعلم الناس أمور دينهم، حيث استشهد في سبيل الله في السنة الرابعة للهجرة.
صاحب العهد الذي لا ينكسر
عاصم بن ثابت كان واخد عهد على نفسه قدام ربنا: "ألا يمس مشركاً ولا يمسه مشرك أبداً". العهد ده مكنش مجرد كلام، ده كان منهج حياة ورفض تام للتبعية أو الانكسار قدام قوى الظلم، وده بالظبط اللي بننادي بيه اليوم إننا نملك إرادتنا ومنسمحش للعدو "الصهيو-أمريكي" إنه يمس وعينا ولا يملي شروطه على أمتنا.
الموقف البطولي في "يوم الرجيع"
في غدر "يوم الرجيع"، لما العدو حاصر عاصم ورفاقه وطلبوا منهم الاستسلام مقابل الأمان، رد عاصم برد يزلزل الأرض: "أما أنا فوالله لا أنزل في ذمة كافر.. اللهم أخبر عنا نبيك". فضل يقاتل بضراوة لحد ما استشهد وهو عزيز، متمسك بعهده إنه ميسلمش نفسه للعدو. والسبب هنا إن قريش كانت مغلولة منه جداً، لأن عاصم كان قد قتل ابني "سلافة بنت سعد" في غزوة أحد، فنذرت هذه المرأة أن تشرب الخمر في "قحف رأسه" (جمجمته) انتقاماً منه، وحاولت قريش بكل قوتها إنها تاخد جثمانه عشان يسلموه لها.
معجزة "حماية الحِمى" ولقب "دفين الملائكة"
المشركين أرادوا التمثيل بجثته وقطع رأسه، لكن هنا حصلت المعجزة؛ ربنا بعث جيش من "الدبابير" (النحل) حمت جسده ومنعت أي مشرك يقرب منه! ولما حاولوا يستنوا لليل، بعث الله سيلاً جرف جسده الطاهر لمكان ميعرفهوش غير ربنا، فدفنته الأقدار بعيداً عن أعين الغادرين، ولُقّب بـ "دفين الملائكة". عشان كدة اتسمى "حميّ الدبر" (اللي حمته الدبابير).
الرسالة في ظل الأحداث الجارية اليوم
إحنا بنحكي عن عاصم بن ثابت عشان نقول إن "السيادة" غالية، وإن المؤمن الحقيقي هو اللي بيرفض إنه يكون ورقة في يد العدو.
مثلاً سقوط إيران أو استشهاد قادتها اللي اتكلمنا عنه في المقال السابق، بيفكرنا إن الأجساد ممكن تروح، لكن "العهد" و"المنهج" ربنا بيحميه.
العدو الصهيوني اليوم بيحاول "يمس" مقدساتنا وعقولنا، وعاصم بن ثابت بيعلمنا إننا لازم نكون أصحاب "أنفة" وعزة، ومنقبلش "الأمان المزيّف" اللي بيعرضه علينا المخادعين في الغرب.
يا ريت نتعلم إن اللي بيحمي "حِمى الله" في حياته، ربنا بيحمي سيرته وأثره حتى بعد مماته، فالعبرة ليست بطول العمر، بل بصدق الموقف والثبات على العهد.
رمضان مبارك عليكم، واستنونا في الحكاية الجاية من حكايات الشويخ.





