عاطف طلب : يكتب «تحيا مصر 1» تضع ميناء دمياط على خريطة الموانئ المحورية عالميًا
في إطار الرؤية الاستراتيجية للدولة المصرية لتطوير منظومة النقل البحري وتعزيز مكانة الموانئ الوطنية على خريطة التجارة العالمية، يشهد مشروع محطة الحاويات العملاقة «تحيا مصر 1» بميناء دمياط تقدمًا لافتًا في معدلات التنفيذ، بما يعكس جدية الدولة في تحويل الموانئ المصرية إلى مراكز لوجستية محورية وفق أحدث المعايير الدولية.
وتُعد محطة «تحيا مصر 1» واحدة من أهم المشروعات القومية الجاري تنفيذها داخل ميناء دمياط، حيث تُنفذ أعمال البنية الفوقية حاليًا بواسطة شركة دمياط أليانس المشغلة للمحطة، مع الاعتماد على نظم تشغيل ذكية وتقنيات متطورة تضمن أعلى مستويات الكفاءة التشغيلية والجاهزية الكاملة للتشغيل التجاري، بما يدعم القدرة التنافسية للميناء على مسارات النقل البحري الدولية.
ويبرز المشروع من خلال تجهيز المحطة بأوناش عملاقة ذات قدرات رفع تصل إلى 75 طنًا، وقدرة وصول رأسي تبلغ 57.5 مترًا من سطح الرصيف، ما يتيح التعامل مع السفن العملاقة حتى ارتفاع 11 حاوية، إلى جانب ذراع خارجي بطول 72 مترًا يسمح بخدمة أكبر سفن الحاويات العاملة على الخطوط الملاحية العالمية، وهو ما يعكس المستوى المتقدم للبنية التكنولوجية للمحطة.
ويمتد المشروع على أرصفة بطول يقارب 1970 مترًا وبأعماق تصل إلى 18 مترًا، مع مساحة خلفية تُقدَّر بنحو 922 ألف متر مربع، وطاقة استيعابية تصل إلى 3.5 مليون حاوية مكافئة سنويًا، ما يجعله أحد أكبر مشروعات محطات الحاويات في منطقة شرق المتوسط.
ويُنفذ مشروع «تحيا مصر 1» بالشراكة مع تحالف دولي يضم نخبة من كبار مشغلي الموانئ والخطوط الملاحية العالمية، من بينهم Eurogate الألمانية، وContship Italia الإيطالية، والخط الملاحي العالمي Hapag-Lloyd، في دلالة واضحة على ثقة المؤسسات الدولية في مناخ الاستثمار المصري، وقدرة قطاع الموانئ على استيعاب الاستثمارات الكبرى وتحقيق عوائد مستدامة.
ومن المنتظر أن يُسهم دخول المحطة الخدمة في إحداث نقلة نوعية في منظومة النقل واللوجستيات المصرية، عبر تعزيز دور ميناء دمياط كمركز إقليمي لتجارة الحاويات، ودعم حركة الصادرات والواردات، وتكامل سلاسل الإمداد، بما يتماشى مع استراتيجية الدولة لتحويل مصر إلى محور عالمي للتجارة والخدمات اللوجستية.
وبذلك، تمثل محطة «تحيا مصر 1» خطوة استراتيجية جديدة تعكس رؤية مصر المستقبلية، حيث لا يقتصر دورها على زيادة الطاقة الاستيعابية للموانئ، بل يمتد إلى إعادة رسم موقع مصر على خريطة التجارة البحرية العالمية بثقة واقتدار.





