عثمان الشويخ يكتب: سقوط الأقنعة وفخ "الوعي المزيّف".. هل اقترب حلم "إسرائيل الكبرى" بعد زلزال السبت؟
لم يعد الأمر مجرد تكهنات، فمع صباح يوم السبت الموافق 28/2/2026، كشر التحالف "الصهيو-أمريكي" عن أنيابه بشن هجوم غادر على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. هذا الهجوم الذي لم يكن مفاجأة، بل كان تتويجاً لإجابة واضحة على تساؤلنا الدائم: من يقود الآخر؟ أمريكا من تقود إسرائيل أم العكس؟ والآن يعلم القاصي والداني أن إسرائيل هي من تقود صنع القرار في واشنطن، بل وفي قلب مراكز القوى العالمية، لتنفيذ مخططاتها الصهيونية.
استشهاد المرشد.. وهم النهاية
مع الإعلان الرسمي عن استشهاد الإمام "علي خامنئي"، المرشد العام للجمهورية الإسلامية، ومعه ثلة من القادة، يظن "ترامب ونتنياهو" أن المهمة انتهت. واهمون! فالدول العقائدية لا تنتهي بموت فرد، والقادة يخلفون قادة. إن استشهاد المرشد لن يخدم الشعوب كما يزعمون، بل سيفتح أبواب الجحيم وسيجعل الوضع أسوأ بمراحل. وهنا نستحضر عظمة الموقف والرد، حين أراد الطغاة كسر الروح في كربلاء، فجاء الرد من السيدة زينب عليها السلام لتصفع كبرياء ابن زياد قائلة: «هؤلاءِ قومٌ كتبَ اللهُ عليهِمُ القتلَ، فبرزوا إلى مضاجعِهم». نعم، هم ذهبوا إلى قدرهم المحتوم بشرف، ولكن القتل لم يكن يوماً نهاية لرسالة أو فكر.
لعبة الوعي وتزييف الحقائق
أخطر ما نواجهه الآن هو تلك الحرب التي تشنها الصهيونية العالمية على "وعي الشعوب"، حيث نجحت في تسويق فكرة أن إيران هي الخطر الأكبر على الإسلام، وصوروا لنا العدو الصهيوني كجار يمكن التعايش والتطبيع معه. وهنا أوجه حديثي لكل "مُغيب" ينساق وراء هذه البروباجندا: اتفق أو اختلف مع السياسة الإيرانية كما تشاء فهذا حقك، لكن لا ينكر إلا جاحد أو مغيب إنها دولة إسلامية تواجه عدواً لم تعد أطماعه في "إسرائيل الكبرى" مجرد نظريات مؤامرة، بل أصبحت خططاً علنية يؤكدها سفراء أمريكا وتترجمها خرائطهم من النيل للفرات.
المسميات بمسمياتها: عواصم محتلة
يجب أن نسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية؛ إيران حين تضرب، فهي لا تستهدف عواصم عربية لذاتها، بل تضرب "العواصم المحتلة" من الصهيو-أمريكية. نعم، هي عواصم محتلة بوجود تلك القواعد الأمريكية المنتشرة للأسف الشديد في معظم دول الخليج، من السعودية والإمارات إلى قطر والبحرين والكويت، وصولاً إلى الأردن. هذه القواعد هي التي جعلت تلك الأراضي تحت رحمة المشروع الصهيوني، وإيران باستهدافها لهذه القواعد إنما تضرب مراكز القيادة والتحكم التي تخنق المنطقة، وليس كما تسوق وتلعب على وعي شعوبنا العربية بأن إيران تضرب دولنا العربية ذات السيادة. وهذا ما أحذر منه في كل مقالاتي: إسرائيل تلعب على تزييف العقول والوعي لقلب الحقائق من خلال بعض مثقفينا العرب الذين للأسف يتشدقون وتحمر أنوفهم بالحرية والديمقراطية الغربية الزائفة.
إسرائيل الكبرى.. حلم لم يعد سراً
اتفق أو اختلف مع النظام الإيراني، لكن لا يمكن لعاقل أن ينكر أن إيران هي "خط الدفاع الأول". سقوط إيران –لا قدر الله– يعني أن الكيان الغاصب قد قطع الشوط الأكبر نحو حلمه العلني "إسرائيل الكبرى" من النيل إلى الفرات. هذا المشروع الذي لم يعد مجرد تصريحات، بل أصبح مخططاً ينفذه سفراء أمريكا على أرض الواقع. وليس تصريحات السفير الأمريكي في إسرائيل ببعيد، وليس إعلان خريطة إسرائيل الكبرى من قبل نتنياهو في الجمعية العامة للأمم المتحدة ببعيد؛ كلها أصبحت علانية.
أما أولئك الذين يرددون بجهل: "اللهم اضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين"، فأقول لهم: أفيقوا من هذا الوهم! أي سلامة تنتظرونها والدمار يحيط بكم؟ هل تظنون أنكم ستنجون حين يسقط حائط الصد الأخير وتنفرد إسرائيل بالمنطقة كلها؟ إنها أفكار عقيمة لا تخدم إلا العدو.
الخاتمة:
الهدف الحقيقي ليس تغيير نظام، بل هو تنفيذ مخطط "إسرائيل الكبرى" من النيل إلى الفرات، وهو الحلم الذي لم يعد سراً بل خرائط علنية يحملها سفراء أمريكا في حقائبهم. أفيقوا أيها الناس، فالتاريخ يسجل، والجغرافيا لا تحابي من ضل الطريق وغُيب وعيه.





