مايا إبراهيم تكتب : إيلي متري… ممثل لا يتراجع عن الصدق
في زمنٍ تُصنع فيه النجومية أحيانًا من زيفٍ لامع، يطلّ إيلي متري كممثل لا يشبه سواه. نقيّ، صادق، صاحب مسار هادئ لا ضجيج فيه، لكنه يعلّق في الذاكرة بعمق الأداء ودفء الحضور. لا يركض خلف الشهرة، بل يجعلها تأتي إليه في كلّ دور يشكّله بإحساسٍ عالٍ ومسؤولية فنيّة لا يستهين بها.
دخل عالم الفن من باب السينما، وترك بصمة مبكرة بفيلم “فلافل”، حيث قدّم شخصية شاب بسيط يُحاصر بالأسئلة والقلق اليومي، لكنه لم يكن يعلم أن هذا الدور سيُكرّس اسمه كواحد من أبرز وجوه التمثيل الواعدة في لبنان. منذ تلك اللحظة، لم يتنازل إيلي عن معايير الجودة والاختيار. لم يكن أبدًا مجرّد ممثل يؤدي، بل دائمًا يبحث عمّا يضيف له وينقله إلى مراحل أعمق.
تميّز بحضوره في أعمال درامية متنوّعة، حيث مزج بين الهدوء الداخلي والانفعالات المضبوطة. على المسرح، وقف بثقة وبصوتٍ يحترم النصّ، وعلى الشاشة الكبيرة، حمل همّ الشخصيات بصدقٍ نادر. أمّا في المسلسلات، فاختار الأدوار التي تشبهه من حيث العمق والرماديّة الإنسانية، بعيدًا عن القوالب المستهلكة.
اليوم، يُجسّد إيلي متري دورًا مميّزًا في مسلسل خطيئة أخيرة. أداءه لا يصرخ، بل يهمس فيك، ويأخذك معه إلى داخل الشخصية، حيث الندم، والارتباك، والأمل المكبوت. هو من أولئك الممثلين الذين لا تحتاج أن ترفع الصوت لتشعر بهم، بل يكفي أن تنظر إلى أعينهم لتفهم كلّ شيء.
في عالم التمثيل، إيلي متري يشبه نغمة موسيقية هادئة لا تُنسى. لا يلهث خلف البطولة، بل يصنعها بهدوئه، بحرفيّته، وباختياراته النقيّة. إنه ممثل يشتغل على الصدق، ويؤمن بأن الفنّ لا يُقاس بعدد المتابعين، بل بكمّ التأثير الذي يتركه في روح المشاهد.
???? “أبطال السوبرماركت” مع إيلي متري… برنامج بنكهة الحياة
على شاشة الـMTV، يطلّ إيلي متري في تجربة مختلفة تمامًا عن أدواره الدرامية، لكن لا تقلّ عنها حضورًا وأناقة. من خلال برنامج “أبطال السوبرماركت”، ينجح في أن يكون القريب من الناس، العفوي، الخفيف الدم، دون أن يفقد شيئًا من رصانته المعهودة.
البرنامج، الذي يدور في أروقة السوبرماركت، ليس مجرّد تحديات ومهام، بل مساحة ملوّنة بالحياة والضحكة والدهشة، يمرّ فيها المتسابقون بتجارب سريعة ومسلّية، بينما يبقى إيلي هو القلب النابض للّحظة.
يمنح كلّ مشترك فرصته في التألّق، ويتعامل مع الجميع بمحبة وودّ حقيقي، ما يجعل المشاهد يشعر وكأنه برفقة صديق يُضحكه دون تصنّع.
“أبطال السوبرماركت” ليس فقط فكرة ظريفة، بل منصّة تبرز وجهًا آخر من وجوه إيلي متري: الإنسان المرح، البعيد عن التعقيد، الذي يعرف كيف يجعل من كلّ موقف حكاية صغيرة محبّبة.
هو برنامج يُشبهه… خفيف، أنيق، وقريب من القلب.
???? رشاقة الحضور وتعدّد الموهبة
رشيقٌ في عبوره بين العوالم الفنيّة، كأنّه يبدّل المعطف لا الهويّة. على خشبة المسرح، يضبط نَفَسه على إيقاع النصّ؛ في الدراما، يغوص في الشخصيّات بلا افتعال؛ وفي السينما، يترك ظلًّا لا يُشبه سواه. أمّا في البرامج، فيُطلّ بخفّة من يعرف متى يصمت ومتى يضحك، ومتى يمدّ يده للمشاهد كصديق.
إيلي متري لا يُؤطر نفسه، بل ينتمي إلى الفنّ بجميع تجلياته، ويمنح كلّ مساحة يطلّ منها شيئًا من صدقه، وشيئًا من أناقته الداخليّة. هو ممثل لا يتكلّم بلغةٍ واحدة، بل يترجم الحياة كما هي… ببساطتها، بتناقضاتها، وبتلك الرشاقة التي لا تُدرَّس.
الإعلامية مايا إبراهيم





