مايا إبراهيم تكتب :  رولا بطرس سعد… حين يتحوّل الألم إلى حبرٍ يكتب الحياة

مايا إبراهيم تكتب :  رولا بطرس سعد… حين يتحوّل الألم إلى حبرٍ يكتب الحياة

في زمنٍ تتراكم فيه الكلمات وتذبل المعاني، تقف رولا بطرس سعد كأنها جملة استثنائية في نصّ الحياة. ليست مجرّد كاتبة ولا إعلامية، بل امرأة أعادت تعريف “الرسالة” في زمن الإعلام السريع، وكتبت بجسدها وروحها حكايات لا تُنسى.

هي التي وقفت في وجه المرض، لا كضحية، بل كشاهدة على القوّة. لم تُخفِ ألمها، بل أخرجته من تحت الجلد وسكبتْه على الورق، فكانت رواية “خطّ أحمر” بمثابة طلقة وعي في وجه التحرّش، وكأنها تقول لكل من مرّ بتجربة مشابهة: “أنا صوتك”.

في “فستانها الأحمر”، ارتدت الأمل على هيئة لون، ونسجت من الذكرى طيفًا مبهجًا يتراقص بين الخوف والشجاعة. أما “طفلة الكرتونة”، فكانت وجعًا مغمّسًا بالحقيقة، سطّرته لتصرخ في وجه المتاجرة بالأطفال، ولتكشف عن قلوبٍ صغيرة تُباع وتُشترى في أسواق الصمت.

رولا ليست فقط روائية، بل معلّمة للحياة. في برامجها التلفزيونية كـ “تعا ننسى” و*“سألوني الناس”*، لم تكن تسأل الضيوف فحسب، بل كانت تستدرج ما لا يُقال، وتوقظ ما نام في الذاكرة، لتمنح للمُشاهد ما هو أعمق من الخبر: لمحة عن الإنسان.

تكتب رولا بصدقٍ يشبه صلاة، وتُحاور برهافة تشبه لمسة يد على كتف موجوعة. تكتب لتشفي، تحكي لتداوي، تظهر لتُضيء، وتغيب كي تكتب أكثر. صوتها المطمئن في الأثير، وسطورها الشفّافة في الروايات، جعلا منها نموذجًا نادرًا للكاتبة التي لا تنفصل عن قضايا الناس، ولا تُجمّل الواقع بل تكتبه كما هو، ثم تزرع وردة في زاوية النص.

رولا بطرس سعد ليست فقط امرأة كتبت… بل امرأة كُتبت في قلوب كثيرة.