مايا إبراهيم تكتب : ميسم درزي سيدة الميكروفون وصوت بيروت الدافئ
في زحمة الأصوات التي تتزاحم على الأثير، ظلّ لصوت ميسم درزي تفرّدٌ لا يُشبه أحدًا. صوتٌ دافئ، رخيم، يحمل في نبراته حنان الأم ووقار الحكمة، ويوقظ في مستمعه دفءَ بيروت التي لا تموت.
بدأت حكايتها مع الإذاعة بمحض صدفة جميلة، حين زارت شقيقها في الإذاعة وطلب منها تسجيل إعلان بسيط، لكنها ما إن نطقت حتى فُتحت لها أبواب الميكروفون على مصراعيها. ومنذ تلك اللحظة، أصبحت الإذاعة بيتها الأوّل، لا تغادره ولا تستبدله مهما تعدّدت المغريات.
ميسم ليست مذيعة تقليدية. لم تركض خلف “السكوب”، ولم تلهث وراء الإثارة. اختارت طريقًا راقيًا، فكانت تحاور ضيوفها من عمق المعرفة ومن شغفها بالحياة والفن. واظبت على تقديم برامج تنضح بالثقافة، وترفض الاستسهال. أما برنامجها الشهير “مع ميسم”، فشكّل موعدًا أسبوعيًا مع المتعة والتأمل، يرافق المستمع كنسمة هادئة في عتمة الضجيج.
رغم التجارب الشخصية المؤلمة التي عبرت حياتها، بقي صوتها نقيًا، شفافًا، كأنها تطهّرت من الحزن لتمنح الناس طمأنينة لا تكلّف. لم تخبر أحدًا كثيرًا عن الوجع، بل حمّلته للصمت، وواصلت السير بصوتٍ دافئٍ يبلسم من يسمعه.
ميسم درزي هي من تلك القامات التي لم تسعَ للنجومية، لكنها نالتها من حيث لا تدري. بصمتها الإذاعية ليست مجرّد حضور، بل حضورٌ يعلّم ويُحترم. هي فصلٌ نقيّ من فصول الإعلام اللبناني… فصلٌ يُقرأ بصوت.
الإعلامية مايا إبراهيم





