مستشفى أبوتيج التخصصي.. أين عيون النواب من إهمال الإدارة وعجز البشر؟"
بقلم: عثمان الشويخ
نحن لا نكتب كلاماً بلا معنى ولا ننتقد لمجرد النقد، بل نكتب لشعورنا الصادق بالقلق على أغلى ما يملكه أي مواطن، وهي "الحياة" والصحة.
إن ما نراه اليوم من إهمال واستهتار في المنظومة الصحية لم يعد مجرد حوادث عابرة، بل هي مآسٍ تتكرر كل ساعة، وحكايات تدمي القلوب خلف أسوار المستشفيات.
لقد بحت أصواتنا، وكتبنا حينها مراراً وتكراراً عن دور أعضاء المجالس النيابية، وشددنا على أن دورهم الأساسي هو مراقبة الحكومة وسن التشريعات، وأكدنا بكل صراحة ووضوح أن الخدمات والمشروعات العامة هي "خطة وسياسة دولة".
فالدولة من جانبها لم تقصر، وبنت لنا صروحاً كنا نحلم بها، ومنها مثلاً "مستشفى أبوتيج التخصصي" الذي أُقيم على أنقاض المستشفى العام القديم ليخدم مراكز أبوتيج وصدفا والغنايم وساحل سليم والبداري، التابعين لمحافظة أسيوط.
ولكن الكارثة الحقيقية تكمن في "إدارة المستشفى" – دا إذا كان فيه إدارة من الأساس – فالمباني والحمد لله موجودة، والأجهزة موجودة، ولكن المشكلة تكمن في غياب "العنصر البشري" وافتقار المستشفى للطواقم الطبية الكافية في كافة التخصصات على مدار الساعة.
إن من المضحكات المبكيات، وقمة الاستخفاف بالعقول، أن يدخل المواطن في حالة طارئة، أو يعاني طفل من مضاعفات ونزيف بعد عملية بسيطة – وليكن "اللوز" – ليفاجأ بأن "الطبيب المتخصص بالطلب".. يعني "أنتظر لما نتصل حضرتك بالطبيب"!
نحن لسنا في "مطعم" أو كافية أو"منشأة خاصة" ننتظر فيها تلبية الطلبات، نحن في صرح طبي حكومي، وحتى لو تغير اسم المستشفى من "العام" إلى "التخصصي"، فلا يعطي ذلك مبرراً للإدارة المستهترة أن يواجه المواطن مصيره في مواجهة صعبة: حياته في كفة، واستهتار الإدارة ورعونتها في كفة أخرى.
إن وصول المريض لحالة اليأس وهو يسمع في الطوارئ أن المساعدة قد تأتي بعد "خمس أو ست ساعات"، هو قمة الفشل الإداري، وعندما يجد المواطن نفسه في مواجهة إدارة بهذا الشكل، فقد يرتكب جريمة؛ لأن حياة ذويه ستكون أهم من أي شيء في تلك اللحظة.
وهنا لا مجال مجاملة، فنحن في دولة قانون ومؤسسات، ولا بد من المحاسبة من الوزارة والسلطات المعنية بمحاسبة عاجلة لكل المتسببين في تدهور الأداء داخل مستشفى أبوتيج التخصصي.
فنحن أمام حالة من منتهى الإهمال الطبي، وعدم التقدير، وغياب تام للكوادر البشرية حتى في أبسط الإجراءات الطبية؛ فإذا كان هذا هو الحال في "اللوز"، فماذا ننتظر في الجراحات الدقيقة؟
إن هذه الشكاوى ليست حالات فردية، بل هي حالات متكررة من المواطنين تجاه هذه المستشفى تحديداً، لذا لا بد أن يتكاتف الجميع؛ من إعلام حر يضع يده على الجرح، ونداء عاجل إلى وزارة الصحة، ومجلس الوزراء، والرقابة الإدارية، وصولاً إلى نواب الشعب الذين أوجه إليهم حديثي، وهم ثمانية أعضاء (شيوخ ونواب)، وبفضل الله يمثلنا من دائرة أبوتيج وحدهم عدد لا يقل عن ستة نواب.
نحن لا نطلب منكم بناء مستشفيات، فالدولة قامت بدورها وبنت، ولكننا – يا فندم – نطالبكم بـ "جودة الرقابة". أين دوركم في مراقبة أداء وزارة الصحة وإدارة هذه المستشفى؟
لقد قلت سابقاً إن النائب القوي والمؤثر هو من يمتلك الشخصية والقدرة على متابعة تنفيذ خطط الدولة لضمان وصول الخدمة للمواطن بالشكل المناسب والجودة المطلوبة.
الرقابة ليست مجرد صور وتصريحات وندوات وكلام بدون طائل، بل هي "حساب وعقاب" لكل مسؤول يجرؤ على الاستهزاء بحياة الناس وتركهم بانتظار طبيب "تحت الطلب".
إن الاستثمار في المباني دون الاستثمار في "الرقابة على البشر" هو إهدار للمال العام واستهانة بكرامة المواطن.
الأمانة ثقيلة، والمواطن الذي وثق فيكم ينتظر أن يرى أثر "الرقابة الحقيقية" على أرض الواقع.
الكل يجب أن يتحمل مسؤوليته، فالحياة ليست مجالاً للتجربة أو الانتظار القاتل.
أعانكم الله على حمل الأمانة، فالله هو الرقيب والحسيب.





