مقايضة غزة بالصومال.. هل تكسر صخرة "الثابت المصري" مقامرة التهجير الجديدة؟
بقلم: عثمان الشويخ
بينما يتركز اهتمام الشارع المصري اليوم بضجيجه وتفاصيله حول الاستحقاق الانتخابي واختيار نواب الشعب، هناك على الرادار تحديات وأمور هي أخطر بكثير مما يدور في نقاشاتنا اليومية؛ تحديات وجودية كبرى تواجه الدولة والقيادة السياسية والجيش المصري على كافة الجبهات، من الشمال والجنوب ومن الشرق والغرب. نحن أمام مخططات تتجاوز فكرة الحدود لتلامس جوهر السيادة؛ فبينما نجحت مصر في غلق ملف "التهجير" إلى سيناء بقرار سيادي حاسم في "اتفاق شرم الشيخ"، نرى اليوم محاولات مستميتة لفتح "ثغرات" جديدة في جدار الأمن القومي العربي والأفريقي.
إن ما يحدث اليوم من محاولات لسحب البساط من تحت أقدام الدولة المصرية ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تضارب أجندات إقليمية تسعى لفرض "واقع جديد" عبر تمويل مشاريع تضر بمصالحنا المائية، أو بتغذية الصراعات في دول الجوار ودعم القوى غير النظامية والكيانات الموازية في اليمن والسودان، في خرق واضح لقواعد العمل الجماعي. والهدف من هذه التحركات -التي تتلاقى مع رغبات قوى دولية- هو محاصرة مصر وتطويقها بـ "كماشة" من الأزمات، بدءاً من الضغط الاقتصادي العنيف على شعبها، وصولاً إلى محاولات إنهاك الدولة المركزية لصالح مشاريع مشبوهة تخدم في النهاية أجندات تصفية القضية الفلسطينية.
إن اعتراف إسرائيل بإقليم "أرض الصومال" الانفصالي -فيما يُعرف بـ "إعلان القدس" ديسمبر 2025- والذي جاء عقب فوز زعيم المعارضة "عبد الرحمن عيرو" في الانتخابات الرئاسية للإقليم، ليس مجرد ورقة سياسية، بل هو "ثمن وظيفي" لصفقة مسمومة تهدف لتحويل الساحل الصومالي إلى مستقر للمهجرين من غزة، تحت ستار مشروعات تنموية وهمية هي في الحقيقة عملية "تفريغ للقضية" ومحاصرة لمصر من حدودها الجنوبية. وتؤكد المعلومات المتداولة عن زيارات سرية ولقاءات مع "الموساد" في تل أبيب جرت في أكتوبر 2025، أننا أمام صفقة أمنية عنوانها "الاعتراف مقابل الموقع الاستراتيجي"؛ لإنشاء قواعد عسكرية ورادارات في مدن ساحلية مثل "بربرة" و"زيلاع"، لتكون منصة للتنصت والرصد تهدد مباشرة حيوية قناة السويس والاقتصاد المصري.
لقد ظنوا أن انشغالنا بالداخل سيمرر "مقايضة غزة بالصومال"، وأن أطماع أديس أبابا في منفذ بحري، مع عودة إدارة "ترامب" بأسلوب الصفقات الأحادية، سيكبل يد القاهرة. لكن الرد المصري جاء حاسماً برفض أي إجراءات تمس سيادة الصومال ووحدة أراضيه؛ وقد شملت التحركات المصرية المطالبة بـ "جلسة طارئة لمجلس السلم والأمن الأفريقي"، والكلمة الحاسمة لمندوب مصر في مجلس الأمن، السفير إيهاب عوض، التي حذر فيها من أن أمن الصومال هو امتداد مباشر لأمن مصر، مشدداً على أن هذا الإجراء يخالف مواثيق الاتحاد الأفريقي التي تنص على احترام الحدود الموروثة من الاستعمار.
إن الرسالة التي يسطرها الواقع اليوم واضحة: أمن مصر القومي لا يُجزأ، والرهان على إنهاك مصر بالضغوط الاقتصادية لتمرير هذه المقامرات هو رهان خاسر. سيبقى "الثابت المصري" هو الصخرة التي تتحطم عليها أوهام التقسيم، وستظل مصر هي حائط الصد الذي يحمي الهوية العربية من التفتيت والضياع.
حفظ الله مصر.. ثابتة، قوية، وعصية على الانكسار.





