​حكايات الشويخ - الحكاية الثانية : "سيد مكة (أبو طالب بن عبد المطلب)" ​بجريدة الأنباء الدولية

​حكايات الشويخ - الحكاية الثانية : "سيد مكة (أبو طالب بن عبد المطلب)" ​بجريدة الأنباء الدولية


بقلم عثمان الشويخ

​"يا أهلاً بيكم في تاني حكاياتنا الرمضانية من (حكايات الشويخ بجريدة الأنباء الدولية).

​قبل ما نبدأ حكاية النهاردة، حابب أوضح لكم إننا في السلسلة دي هنقسم الشهر لثلاثة أقسام؛ العشرة الأوائل عن (آل البيت النبوي)، والعشرة الثانية عن (صحابة مؤثرين ومنسيين)، والعشرة الأخيرة عن (شخصيات تاريخية إسلامية أثرت في العالم والناس متعرفهاش).
 وطبعاً كلامنا هيكون بإيجاز ومن زاوية تاريخية توثيقية، لأن كل شخصية من دول لو أفردنا لها شهر رمضان كله مش هنوفيها حقها.

​والنهاردة حكايتنا عن سيد مكة، هو والد الإمام علي (عمود آل البيت وزوج فاطمة الزهراء وأبا الحسنين) ومن نسلهم استمرت سلالة آل البيت إلى أن تقوم الساعة.

 نتحدث عن عم النبي ﷺ، أبو طالب وهو عبد مناف بن عبد المطلب، شقيق والد النبي (سيدنا عبد الله) من الأب والأم، ودي نقطة مهمة بتفسر شدة القرب والمحبة. 
أبو طالب كان سيداً مطاعاً في قريش، وبالرغم من إنه مكنش أغنى واحد فيهم، إلا إنه كان أكثرهم مهابة وحكمة، وهو اللي استلم رعاية النبي ﷺ بعد وفاة جده.

​ومن الناحية التاريخية، أبو طالب نشأ في بيت 'الحنيفية'؛ بيت عبد المطلب اللي كان بيغتسل بماء زمزم ويتحنث (يتعبد) في غار حراء. والمصادر بتأكد إن أبو طالب صان نفسه عن دنس الجاهلية، فلم يُعرف عنه سجدة لصنم، ولم يشرب الخمر قط، ونزّه نفسه عن كل رذائل عصره، فكان معدناً طاهراً يشبه أخاه عبد الله في نقائه.

​أما مواقفه مع النبي ﷺ، فهي ملحمة إنسانية.
 هذا الرجل هو اللي قال لقريش لما حاولوا يساوموه: (والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته). وهو اللي دخل (الشعب) وتحمل الجوع والمرض والفقر لمدة 3 سنين عشان يحمي ابن أخوه. والأكثر من كدة، إنه ترك ابنه الإمام علي بن أبي طالب مع النبي، وأوصاه أن يلزم ابن عمه ولا يفارقه، ولم يغضب أبداً لما ابنه أسلم، ولا لما زوجته السيدة فاطمة بنت أسد أسلمت (وهي من أوائل النساء اللي آمنوا بالنبي ﷺ)، بل كان بيبارك الخطوات دي وبيحميها بكلمته وهيبته.
​وبعيداً عن الاختلافات في مسألة إيمانه من عدمه (والتي لن أدخل فيها)، إلا إنه تاريخياً لم يكن يستطيع أحد أن يذكر النبي ﷺ بسوء أو حتى يكذبه أمام أبو طالب. وده اللي خلا البعض يقول بالمنطق والعقل والتاريخ، إزاي واحد يتحمل كل ده، ويقول في أشعاره: (ولقد علمتُ بأن دين محمدٍ.. من خير أديان البرية ديناً)، وهو أول من مدح النبي شعراً، بقوله في لاميته المشهورة: 'وأبيض يستسقى الغمام بوجهه، ثمال اليتامى عصمة للأرامل'. ويكون في قلبه تكذيب؟

​إحنا بنحكي عن أبو طالب عشان نتعلم الوفاء والسند، وعشان نعرف إن ربنا سبحانه وتعالى أحاط نبيه بقلوب مخلصة حمت الدعوة وهي لسه نبتة صغيرة. 
أبو طالب هو صاحب (العام) اللي اتسمى (عام الحزن) لما مات، ومن يومها والنبي ﷺ بيقول: (ما نالت مني قريش شيئاً أكرهه حتى مات أبو طالب).
 إحنا هنا بنعرض المواقف والتوثيق، وبنسيب المحبة هي اللي تحكم.

​وللاطلاع على المراجع وقصائد أبو طالب في مدح النبي، المراجع مرتبة في اخر المقال
 
رمضان مبارك عليكم، واستنونا في الحكاية الجاية عن (السيدة فاطمة بنت أسد)."

​المراجع (