عاطف طلب يكتب: ماذا بعد الترند؟!
في زمن السوشيال ميديا، لم يعد «الترند» مجرد حالة عابرة تعكس اهتمامات الناس، بل أصبح في أحيان كثيرة لاعبًا رئيسيًا يعيد تشكيل الوعي العام، ويصنع نجومية سريعة بلا رصيد، ويمنح الضوء الأخضر لكل ما هو صادم أو مثير، ولو على حساب القيمة والمعنى.
لسنا ضد الترند في حد ذاته، فهذه طبيعة العصر الرقمي الذي نعيشه، لكن الأزمة الحقيقية تبدأ عندما يتحول الترند إلى بديل عن التفكير، وإلى معيار وحيد للحكم على النجاح والتأثير. هنا فقط ندرك أننا أمام مشهد يحتاج إلى مراجعة حقيقية، بعدما تسللت إلينا مظاهر التردي والجبلنة والتناحة الفكرية تحت لافتة «الأكثر مشاهدة».
المؤسف أن بعض المنصات ومعها قطاع من صناع المحتوى ساهموا في تكريس هذه الحالة، حين جرى تضخيم التفاهة لأنها تجلب التفاعل، وتراجع المحتوى الجاد لأنه يحتاج إلى عقل يفكر لا إصبع يضغط إعجابًا ويمضي.
والنتيجة؟
ظاهرة عامة تُساق أحيانًا نحو الأسهل لا الأفضل، والأعلى ضجيجًا لا الأعمق أثرًا.
لكن يبقى السؤال الذي يجب أن نطرحه بوضوح: ماذا بعد الترند؟
هل نستسلم لموجات سريعة تصنع وعينا على عجل؟
أم نعيد الاعتبار لقيمة المحتوى الحقيقي الذي يبقى بعد أن تخفت الضجة؟
المعركة اليوم ليست ضد الترند، بل ضد الاستسلام له. نحن بحاجة إلى إعلام أكثر وعيًا، وصناع محتوى أكثر مسؤولية، وجمهور أكثر انتقائية يدرك أن كل ما يلمع على الشاشة ليس بالضرورة ذهبًا.
إن أخطر ما نواجهه ليس انتشار السطحية، بل الاعتياد عليها. فحين تصبح التناحة مقبولة، والجبلنة مادة للضحك، والتردي أمرًا عاديًا… فهنا يجب أن نتوقف ونسأل أنفسنا بصدق: إلى أين نحن ذاهبون؟
الترند سيستمر…
لكن الوعي وحده هو الذي يحدد إن كنا نقوده — أم يقودنا.





