عثمان الشويخ يكتب: ​إيران.. المبادرة بالهجوم أم انتظار الموت؟

عثمان الشويخ يكتب: ​إيران.. المبادرة بالهجوم أم انتظار الموت؟



​هل تفاجئ إيران الجميع؟
السؤال الذي يشغل بال العالم اليوم ليس "هل تقع الحرب؟" بل "من سيطلق الرصاصة الأولى؟". هل تنتظر إيران الضربة الأمريكية-الإسرائيلية أم تبادر بها لتخلط أوراق الجميع؟
​بناءً على "عقيدة الصمود" الإيرانية، تدرك طهران أن هذه المواجهة أصبحت "وجودية" بامتياز. وهنا لا بد أن نتساءل بكل صراحة: طالما أن الضربة العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية آتية لا محالة، فلماذا الانتظار؟ القاعدة البشرية والعسكرية تقول "وقوع البلاء ولا انتظاره"؛ فما الفائدة من مراقبة العدو وهو يحشد أنفاسه ويضبط إحداثياته ليختار هو ساعة الصفر التي تناسبه؟
​إن نصب الصواريخ الذي نراه اليوم ليس مجرد استعراض للقوة؛ بل هو رسالة عملية بأن "الردع التقليدي" قد انتهى وبدأت مرحلة "الاشتباك المباشر". في عرف الحروب الكبرى، عندما تشعر دولة ما أن السكين وصلت إلى العظم، فإنها لا تنتظر الذبح، بل قد تلجأ إلى "الضربة الاستباقية المحدودة" لخلخلة التحشيد الأمريكي وكسر هيبة الهجوم قبل أن يبدأ.
​مينيسوتا وتصدع الجبهة الداخلية الأمريكية
​وهنا تبرز المفارقة التي يتجاهلها الكثيرون؛ فبينما يحاول ترمب تصدير القوة إلى الشرق الأوسط، تشتعل ولاية مينيسوتا بالاحتجاجات العنيفة إثر مقتل مواطن برصاص فيدرالي في مينيابوليس. هذا "الشرخ الداخلي" ليس مجرد حادث عابر، بل هو قيد ثقيل على صانع القرار في البيت الأبيض.
​التاريخ يخبرنا أن القوى العظمى تسقط من الداخل أولاً. هل يستطيع ترمب خوض حرب "شاملة" بينما شوارع أمريكا تغلي بالمواجهات بين المحتجين وقوات إنفاذ القانون؟ هذا التشتت يمثل "هدية مجانية" للمخطط الإيراني الذي يراقب تآكل الهيبة الأمريكية من الداخل، ويجد في هذا الارتباك مبرراً إضافياً لعدم الانتظار ومنح واشنطن فرصة ترتيب بيتها الداخلي.
​غطرسة "الفتوة" والتحالفات الجديدة
​إن أمريكا التي تدعي حماية الديمقراطية هي نفسها التي تدهس المواثيق الدولية اليوم. لكن الأرض لم تعد مستباحة كما كانت؛ فالصين دخلت على الخط بدعم "سيبراني" مباشر لمنع شل مفاصل الدولة الإيرانية، مما يعني أن أي مغامرة قادمة لن تكون "نزهة" كما يروج لها الموساد الإسرائيلي.
​نحن أمام مشهد معقد يتلخص في الآتي:
​واشنطن وتل أبيب: وجهان لعملة واحدة، يضغطان على الزناد لتنفيذ مشروع "إسرائيل الكبرى" وتصفية الحسابات النهائية.
​إيران: تنصب صواريخها وتستعد لـ "الانفجار الكوني"، مؤمنة بأن المبادرة بالهجوم خير من انتظار الموت البطيء.
​القوى الإقليمية: في حالة استنفار قصوى، وإجلاء الرعايا من طهران يمثل "صافرة الإنذار" الأخيرة للعالم.
​الخلاصة:
​إن ما يحدث في مياه البحر الأحمر، والتحريض الإسرائيلي المستمر لجر واشنطن إلى الهاوية، يثبت أن زمن "البلطجة الدولية" وصل إلى حائطه المسدود. إيران قد لا تنتظر طويلاً، فمنطق "وقوع البلاء ولا انتظاره" يفرض نفسه بقوة على القادة في طهران الآن.
​المفاجأة القادمة قد لا تكون في "مكان" الضربة، بل في "توقيتها" الذي قد يسبق حتى توقعات أجهزة الاستخبارات الغربية. لقد سقطت الأقنعة، وبينما ينشغل البيت الأبيض بقمع محتجي مينيابوليس، قد يجد نفسه فجأة أمام "كرة نار" في الشرق الأوسط لا ترحم حليفاً ولا عدواً. هذه اللحظات قد تكون الأخيرة في كتاب النظام العالمي القديم.