عثمان الشويخ يكتب بين رصيد الشارع ومنافسة الفرصة: معركة العبور إلى البرلمان في دائرة أسيوط الرابعة والأبرز أحمد أبو عليم
تشهد الدائرة الرابعة (أبوتيج وصدفا والغنايم) بمحافظة أسيوط انطلاق ماراثون انتخابات مجلس النواب 2025، وهي جولة انتخابية تؤكد مجددًا أن بعض الدوائر لها حسابات خاصة تختلف عن سائر الجمهورية. ففي هذه الدائرة، لا يزال التأييد الجماهيري الراسخ يمثل قوة متقدمة على النفوذ الحزبي، مما جعلها ساحة مفتوحة لجميع المرشحين.
ومع تحديد الهيئة الوطنية للانتخابات لمواعيد الاستحقاق (بدء تلقي طلبات الترشح في 8 أكتوبر، والاقتراع أيام 4 و5 نوفمبر في الداخل)، وبعد إغلاق باب القيد رسميًا اليوم، الرابع عشر من أكتوبر، تتجه الأنظار نحو طبيعة المنافسة المشتعلة، التي يُوصف فيها المقعد بأنه "مفتوح"، وأن النجاح سيحالف من يمتلك البصمة الأعمق في قلوب أبناء الدائرة.
الدائرة المفتوحة والمراهنة على الشارع وقوة المستقلين
في هذه الجولة، يبدو أن الأحزاب الكبرى قد منحت مساحة واسعة للمنافسة الفردية، فلم تدفع بأوزان حزبية ضخمة تضمن حسم المقعد لصالحها تنظيميًا. ويعتبر المراقبون أن عدم دفع حزب مستقبل وطن بأي مرشح دليل على قوة المرشحين الموجودين في الدائرة ورهانهم على رصيدهم الشخصي والخدمي. فبينما ينافس اللواء أمين طنطاوي عن حزب الجبهة، يغلب على المشهد العام طابع الرهان على الفرد.
ومع ذلك، يؤكد المراقبون للمشهد في أبوتيج وصدفا والغنايم أن التنظيم الحزبي، وحده، لا يضمن العبور. فثقافة الدائرة تعتمد على التجربة المباشرة للمواطن مع المرشح، وتنظر إلى مدى قدرته على "خدمة الناس" على مدار سنوات طويلة. لهذا السبب، أصبحت الدائرة متاحة بشكل أكبر للقوى المستقلة التي تعتمد على تراكم الأرصدة الشخصية.
ويتنافس في هذه الدائرة المشتعلة م??شحون مستقلون وآخرون يمثلون أحزابًا، منهم على سبيل المثال لا الحصر: أحمد أبو عليم، علاء خيرالله، عمران عثمان أبو عقرب، الحسيني عيسى جلال، عماد عنتر، محمد جمال شاكر، عبدالفتاح جمال، والنائب السابق عادل حجازي الذي شغل مقعدًا في مجلس الشيوخ الدورة الماضية عن المحافظة.
دخول عبد الحميد العمده يشعل المنافسة
ومع إغلاق باب القيد رسميًا، ارتفعت سخونة المعركة بدخول شخصية جديدة ذات ثقل شعبي واجتماعي، وهو الأستاذ عبد الحميد عبد العزيز العمده، رئيس لجنة المصالحات، وابن قرية بني سميع. ويُعد دخول "العمده" إلى سباق المنافسة إضافة نوعية للدائرة، خاصة في ظل الاعتماد القوي على رصيد الخدمة الاجتماعية وجهود رأب الصدع بين العائلات، مما يُزيد من حدة التنافس على المقعد المفتوح.
رصيد الخدمة والخبرة القانونية والمجتمعية
في خضم هذا الصراع، تبرز أهمية المرشح الذي يجمع بين الكفاءة القانونية والاحتكاك العميق بالطبقات العريضة من المجتمع. فالمرشح البرلماني الناجح هو من يفهم القوانين والتشريعات، وفي الوقت ذاته، يعرف من أين تأتي أوجاع المواطن، خاصة الفئات التي تحتاج إلى دعم مباشر ومستمر.
وفي هذا الإطار، يتمتع المرشح المستقل الأستاذ أحمد أبو عليم، وهو شخصية قانونية وحاصل على ليسانس حقوق، برصيد خدمي استثنائي. فالرجل سبق له تمثيل الدائرة عام 2015، وقبل ذلك، عمل مديرًا لمكتب التأمينات الاجتماعية لأكثر من ثلاثين عامًا، ويُعد من أصحاب الخبرة الطويلة في أسيوط بهذا المجال. هذا المنصب وضعه في احتكاك مباشر ومستمر مع فئات كبار السن، وأصحاب المعاشات، والمستفيدين من المعاشات، وهي الفئات التي تحتاج لمن يدافع عن حقوقها بقوة وفهم دقيق للتشريع. كما يُضاف إلى هذا الرصيد التشريعي والخدمي، الدور المجتمعي البارز لشقيقه، العمدة نبيل أبو عليم، وجهوده المستمرة في المصالحات وحل النزاعات داخل الدائرة، مما يُعزز من مكانة العائلة وتأثيرها المباشر في الشارع. هذا النوع من الرصيد الخدمي المتراكم يصبح رأسمالًا انتخابيًا يصعب على أي دعم حزبي منافسته بشكل مفاجئ.
طموح الشباب يراهن على الاستقلال
تتجلى في هذه الدائرة أيضاً طموحات للجيل الجديد من القيادات الشبابية التي قررت خوض المعركة مستقلة، إيماناً منها بقوة رصيد الشارع. ومن أبرز هؤلاء: الدكتور هاني أبو عليم (الأمين المساعد لحزب مستقبل وطن أبوتيج)، والدكتور أحمد أيمن هريدي، والشاب عماد عنتر (أمين حزب الجبهة في مركز أبوتيج).
يخوض الدكتور هاني أبو عليم والدكتور أحمد أيمن هريدي المعركة وهما يمثلان جيلًا جديدًا من الكفاءات، فهما يمتلكان رصيدًا علميًا وفكريًا، ويُراهنان على أن الجمع بين العلم والخدمة هو طريق العبور الحقيقي.
أما عماد عنتر، فيأتي متسلحاً بفكر الشباب المتحفز للعمل والتغيير، ويمتلك سجلاً من المبادرات والمشروعات التنموية والخدمية التي نفذها في الدائرة، مما يعزز فكرة أن النجاح في الدائرة الرابعة يرتكز على الخدمة الشخصية والتأييد الجماهيري المباشر.
المستقلون كرهان للشارع
تؤكد المعركة في الدائرة الرابعة أن السباق لا يزال مفتوحًا للجميع، وأن الأهم هو من يستطيع أن يقنع الناخب بأنه "صاحب الأمانة" القادر على تمثيل مصالحهم العامة.
في ظل هذا المشهد، يتصدر عدد من المستقلين الذين يعتمدون على دعمهم الجماهيري الخاص المشهد، ومن أبرزهم إلى جانب الأستاذ أحمد أبو عليم الذي يتمتع بخلفية تشريعية وخدمية متعمقة، النائب السابق علاء خيرالله، والحاج عمران عثمان أبو عقرب، المعروف بجهوده في المصالحات وخدمة أبناء الدائرة. هؤلاء المرشحون المستقلون يمثلون رهان الشارع على قوة الخدمة الشخصية والبصمة الاجتماعية التي لا ترتبط بالضرورة بالتحالفات الحزبية الرسمية.
وفي الختام، تبقى المسؤولية على عاتق الناخب الواعي في أبوتيج وصدفا والغنايم، لاختيار من يرى فيه "المثقف والكفء" القادر على الجمع بين دور التشريع الفعال وتقديم الحلول لمشاكل المواطنين المستدامة. هذا الاختيار هو ما سيحدد ما إذا كانت الدائرة ستذهب لمن يعتمد على التنظيم الحزبي المحدود، أو لمن يعتمد على رصيد متجذر في قلوب الشارع بني على مدى عقود من الخدمة العامة.






