مايا إبراهيم تكتب :  عايدة رياض… زهرة الحياة التي قاومت الريح ولم تذبُل

مايا إبراهيم تكتب :  عايدة رياض… زهرة الحياة التي قاومت الريح ولم تذبُل

ليست كلّ الوجوه على الشاشة مجرّد ملامح تمرّ، هناك من تطبعك من النظرة الأولى، وتبقى كحكايةٍ لا تنتهي… عايدة رياض، واحدة من تلك الأرواح التي سكنت الفنّ بشغف الراقصة وبصيرة الممثلة، ومضت فيه كمن يعبر الحياة على قدمٍ واحدة دون أن يفقد التوازن.

من رقص الخطوة الأولى على خشبات الفرقة القومية للفنون الشعبية، انطلقت كجسدٍ يعرف اللغة قبل الكلمة، وكإيقاعٍ لا يتعب. كانت راقصة أولى بمقاييس الروح قبل الجسد، ومن ذلك الضوء، مشت نحو الشاشة دون تكلّف، ودون أن تخلع عنها تلقائيتها أو صدقها.

السينما استقبلتها كما تستقبل الحكايات المدهشة. في “الكيت كات”، كتبت عايدة رياض سطرًا خالدًا في دفتر الذاكرة بدور “فاطمة”؛ وفي “سوبر ماركت”، “أهل القمة”، و”سوق النساء”، بدت كأنها تنفض الغبار عن الشخصيات لتمنحها نبضًا من واقعٍ نعرفه.

أما في التلفزيون، فهي وجهٌ لا تجهله العين، وحضورٌ لا يعلو بالصوت بل بالصدق. في “ليالي الحلمية”، “المال والبنون”، “الضوء الشارد”، و”الفتوة”، أدّت أدوارًا تنمو على مهل، تترك أثرًا لا يزول. لم تكن يومًا ممثلةً تسعى إلى الضوء، بل كانت الضوء يمشي إليها.

وما بين المشهد والمشهد، عرفت كيف تُنقّي قلبها من التعب، وتنهض كلّما اعترضتها غيمة. مرت بمحطات كانت كالأبواب المغلقة، لكنها كانت تعرف جيدًا أن النور دائمًا يتسرّب من تحت العتبة. لم تتخلّ يومًا عن الإيمان بأن الحياة تستحق، وأن الفنّ شفاءٌ من نوعٍ آخر.

في حضورها شيء من نساء الزمن الجميل، دون أن تكون حبيسة ذلك الزمن. في ملامحها دفء الأمّ، ونُبل المعلمة، وواقعية الجارة التي تشبهنا. لم تسعَ للبطولة المطلقة، بل اختارت البطولة الحقيقية… أن تكون موجودة، بكل ما فيها من صدق وكرامة.

عايدة رياض… ليست اسمًا يُكتب في التتر وحسب، بل دفقة حياة تمرّ في المشهد، وتترك فيه ما يكفي من الجمال لتبقى.
الإعلامية مايا إبراهيم