حكايات الشويخ - الحكاية الثامنة عشر: "عمير بن الحمام.. التمرات التي حالت بينه وبين الجنة"
القسم الثاني: نجوم في سماء الصحابة
بجريدة الأنباء الدولية
بقلم: عثمان الشويخ
يا أهلاً بيكم في الحكاية الثامنة عشر من حكايات الشويخ.
حكاية النهاردة عن بطل كان عنده مفهوم مختلف تماماً عن "الوقت". إحنا ساعات بنحس إن الدقيقة طويلة، لكن بطلنا النهاردة شاف إن الوقت اللي بياكله فيه "تمرات" هو وقت ضايع من عمره في الجنة
وزي ما اتكلمنا في حكاياتنا اللي فاتت عن أول شهداء آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وهو عبيدة بن الحارث (ابن عم النبي) اللي للأسف كتير مننا بيجهل سيرته وتضحياته، النهاردة هنكمل السلسلة ونتكلم عن أول شهيد من الأنصار في الإسلام.. عمير بن الحمام.
والربط العجيب هنا، والجمال في تدبير ربنا، إن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد آخى في المدينة بين عبيدة بن الحارث وبين عمير بن الحمام، فكانوا "إخوة" في الدنيا، وأراد الله إنهم يكونوا أوائل الشهداء في "بدر" ويجتمعوا "إخوة" في الجنة. وده هو هدفنا الأسمى في (حكايات الشويخ)؛ إننا نسلط الضوء على هؤلاء النجوم العظام واللآلئ من الصحابة الكرام اللي للأسف يجهلهم الكثير منا، ويجهل أول من قدموا التضحية والفداء لنصرة هذا الدين، مبتغين بذلك مرضاة الله وأن ينفع بنا وبما نكتب.
ابن الأنصار ورفيق آل البيت
بطلنا هو "عمير بن الحمام بن الجموح الأنصاري"، من بني "حرام بن كعب" من قبيلة الخزرج العريقة. عمير مكنش مجرد جندي، ده كان من السابقين للإسلام، وكما ذكرنا، جمعت بينه وبين ابن عم النبي "عبيدة بن الحارث" رابطة المؤاخاة، فكانوا نعم الإخوة في الله وفي الميدان.
بدر.. الموعد واللقاء
في يوم بدر، والمسلمين واقفين بيواجهوا قريش، النبي صلى الله عليه وسلم حب يشحن قلوب أصحابه بالإيمان، فوقف وقال جملة هزت كيان كل واحد واقف: "قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض".
وسط الزحام، وصوت السيوف والقلوب اللي بتدق، كان "عمير بن الحمام" واقف وفي إيده تمرات بياكلهم عشان يتقوى بيهم على القتال.
أول ما سمع كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وقف مذهول وسأل: "يا رسول الله.. جنة عرضها السماوات والأرض؟
"بخٍ بخٍ".. كلمة هزت ميدان المعركة
النبي صلى الله عليه وسلم قاله: "نعم"، فعمير رد بكلمة مشهورة جداً عند العرب بتقال للاستعظام: "بخٍ.. بخٍ".
النبي صلى الله عليه وسلم سأله: "ما يحملك على قول بخٍ بخٍ؟"، فعمير رد بكل صدق: "لا والله يا رسول الله، إلا رجاء أن أكون من أهلها". هنا النبي صلى الله عليه وسلم بشره باللي خلاه مبيشوفش الدنيا قدامه وقال له: "فإنك من أهلها".
"مقبل غير مدبر".. والتمرات التي استطال زمانها
في اللحظة دي، النبي صلى الله عليه وسلم قال الجملة اللي حسمت التردد في النفوس: "والذي نفس محمد بيده، لا يقاتلهم اليوم رجل، فيقتل صابراً محتسباً، مقبلاً غير مدبر، إلا أدخله الله الجنة".
عمير طلع التمرات اللي في إيده وبدأ ياكل، لكن فجأة بص للتمرات وقال لنفسه جملة هي أعظم دروس الزهد في التاريخ: "لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة".
وفي رواية تانية قال: "ما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء".
رمى التمرات من إيده فوراً، ومستناش يخلصهم، وكأنه شاف إن الدقائق اللي هيقضيها بيمضغ فيها التمر هي عائق بينه وبين الجنة اللي استشعر ريحتها في الميدان.
أول فرسان الأنصار في الجنة
انطلق عمير بن الحمام وهو بينشد ويقول:
ركضاً إلى الله بغير زادِ .. إلا التقى وعمل المعادِ
والصبر في الله على الجهادِ .. وكل زادٍ عرضة النفادِ
وقاتل ببسالة أذهلت الجميع، "مقبلاً غير مدبر"، إلي أن نال الشهادة على يد "خالد بن الأعلم"، ليكون عمير بن الحمام هو أول شهيد من الأنصار يسقي بدمه الطاهر أرض بدر في العام الثاني من الهجرة، ويجتمع بأخيه عبيدة بن الحارث في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
الخاتمة والرسالة
قصة "عمير بن الحمام" مش بس قصة شجاعة، دي قصة "يقين". عمير مكنش بيحارب عشان صيت، ده كان "عارف" هو رايح فين. لما رمى التمرات، كان بيرمي الدنيا كلها ورا ظهره عشان يلحق مكانه في الخلود.
رسالة عمير لينا: "أحياناً الحاجات اللي بنفتكر إننا محتاجينها عشان نعيش (زي التمرات)، هي اللي بتعطلنا عن الأهداف العظيمة".
لقد بذلت قصارى جهدي في جمع المعلومات وترتيبها والبحث عن الصحابة العظماء الذين يجهل سيرتهم للأسف الكثير منا، فإن كان من صواب فمن الله وإن كان من خطأ أو سهو أو نسيان فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه.
رمضان مبارك عليكم، واستنونا في الحكاية الجاية من حكايات الشويخ.





