حكايات الشويخ - الحكاية الثانية عشر: "فارس العبادة واليقين (عَبَّاد بن بِشر)"
القسم الثاني: نجوم في سماء الصحابة
بجريدة الأنباء الدولية
بقلم عثمان الشويخ
يا أهلاً بيكم في ثاني حكايات القسم الثاني من (حكايات الشويخ). لو فاكرين إن "سَلَمَة بن الأكوع" كان معجزة في السرعة، فبطلنا النهاردة كان معجزة في "الثبات واليقين".
تخيل تبقى واقف بتصلي في عز الليل، وفجأة سهم يخترق كتفك، فتشيله وتكمل صلاة.. سهم تاني، فتشيله وتكمل صلاة.. سهم تالت! والدم بيسيل منك وأنت مستمتع بالقرآن ومش عايز تقطع "خلوتك" مع الله!
حكايتنا عن (عَبَّاد بن بِشر)، الشاب الأنصاري اللي النبي صلى الله عليه وسلم قال عنه لما سمعه بيصلي بالليل: "اللهم ارحم عَبَّاداً".
الراجل ده كان قلبه معلق بالقرآن لدرجة خيالية، لدرجة إن القرآن كان بيجري في دمه.
المشهد الرائع في "غزوة ذات الرقاع"
في الغزوة دي، النبي صلى الله عليه وسلم طلب من اثنين يحرسوا المسلمين بالليل، فكان "عَبَّاد بن بشر" و"عمار بن ياسر". عَبَّاد قال لعمار: "أنا أحرس أول الليل وأنت نم". عَبَّاد فكر يستغل وقت الحراسة في أحب حاجة لقلبه وهي الصلاة.
وهو واقف بيصلي وبيرتل سورة "الكهف"، رماه واحد من المشركين بسهم رشقه في كتفه!
تخيلوا يا شباب.. عَبَّاد شال السهم وكمل صلاته رماه بسهم تاني، شاله وكمل صلاته رماه بالتالت، شاله وخلص السورة وركع وسجد، وبعدين صحى عمار.
عمار لما شاف الدم اتفزع وقاله: "سبحان الله هلا أنبهتني من أول سهم؟". رد عَبَّاد بجملة توجع القلب من كتر إيمانها، قال له: "كنتُ في سورة أقرأها فلم أحب أن أقطعها حتى أتمها، وايمُ الله لولا خوف أن أضيع ثغراً أمرني به رسول الله ما قطعتها ولو قُتلْت!".
الصحابي الذي أضاء له عصاه
من كتر صدق عَبَّاد مع ربنا، كانت بتحصله كرامات حقيقية.
يُروى إنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة ضلمة جداً هو وصاحب ليه، ولما خرجوا، نورت "عصاية" عَبَّاد ليهم الطريق كأنها كشاف، وفضلوا ماشيين بنورها لحد ما وصلوا لبيوتهم.
البطولة حتى النفس الأخير
عَبَّاد مكنش بس عابد، ده كان فارس مغوار. في حروب الردة (يوم اليمامة)، شاف المسلمين في موقف صعب، فصاح بصوته القوي ونادى في الأنصار، وكسر غمد سيفه وهجم هجمة الأسود، وفضل يقاتل بضراوة لحد ما استشهد وجسمه فيه عشرات الطعنات، لكنه مات وهو "ثابت" زي ما كان ثابت في صلاته.
رسالة للشباب والقراء:
إحنا بنحكي عن عَبَّاد عشان نعرف إن "التركيز" واليقين هما سر النجاح. لو ركزت في هدفك زي ما عَبَّاد ركز في صلاته، مفيش "سهم" من سهوم الحياة ولا إحباط هيعطلك. يا ريت نتعلم من عَبَّاد بن بشر إن علاقتنا بربنا هي اللي بتدينا النور في عز الضلمة، والقوة في عز الأزمات.
رمضان مبارك عليكم، واستنونا في الحكاية الجاية من حكايات الشويخ.





