مبانٍ بالملايين بلا "موظفين".. هل سقطت مجمعات خدمات(دوينة والزرابي والنخيلة) من حسابات النواب؟
بقلم: عثمان الشويخ
لم تكن مقالاتنا السابقة عن المنظومة الصحية والمستشفيات العامة التي تحولت إلى مستشفيات تخصصية مجرد صرخة في وادٍ، بل كانت نبضاً حقيقياً استجاب له الشارع، وتوالت بعده الشكاوى التي تؤكد أن ثقة المواطن في "قلمنا" تنبع من يقينه بأننا لا ننقد لمجرد النقد، بل نمارس دور الصحافة الحقيقي في عرض مشكلات الجمهور وتقديم "روشتة" للحلول؛ فهدفنا دائماً هو البناء لا الهدم.
واليوم، نفتح ملف "المباني الحكومية المعطلة" التي تحولت في كثير من القرى إلى "أطلال" كلفت الدولة ملايين الجنيهات، لكنها بقيت خاوية بلا روح. ولنذهب إلى مسقط رأسي قرية (دوينة) لنجد نموذجاً صارخاً؛ مجمع خدمات حكومية مُجهز على أحدث طراز منذ أكثر من خمس سنوات، ولكن بدلاً من أن يخدم الناس، عششت فيه الغربان
وكذلك وحدة صحية بأحدث الأجهزة الطبية تقف "خارج الخدمة" بلا طواقم طبية.
والأدهى هو مبنى "السجل المدني" بدوينة، الذي شيده وتكفل بتجهيزه بالكامل أحد رجال الخير والعمل التطوعي (الحاج عبدالناصر) على نفقته الخاصة، وعرض الأمر في وسائل الإعلام، ومع ذلك يرفض المبنى أن يفتح أبوابه بحجة "عدم وجود موظفين"
هذا الوضع المتكرر، كما في مكتب بريد "صدفا" الذي تم نقله لقرى مجاورة لتهالك مقره القديم
إن القضية ليست "دوينة" وحدها، بل هي إشكالية عامة تتطلب تدخل "نوابنا" فوراً، خاصة في الوحدات المحلية الكبرى التي تخدم قطاعات عريضة:
الوحدة المحلية بدوينة: والتي يتبعها قرى (بني سميع، الأقادمة، الزيرة، ونزلة دوينة).
الوحدة المحلية بالزرابي: وما يتبعها من قرى ونجوع مجاورة.
الوحدة المحلية بالنخيلة: وتوابعها من القرى التي تعاني من بُعد المسافات عن مراكز الخدمات بالمدن.
إننا نسأل السادة أعضاء المجالس النيابية (شيوخاً ونواباً): أين دوركم كحلقة وصل بين المواطن والسلطة التنفيذية؟ وكيف تصمتون على تعطيل مصالح أهالينا في هذه القطاعات الكبرى؟ وفي ظل التحديات الإقتصادية
والموازنة العامة للدولة نحن لا نطلب "تعيينات جديدة" ترهق ميزانية الدولة، بل نقدم حلولاً تتماشى مع رؤية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي (مصر الرقمية والتحول الرقمي):
إعادة توزيع الموظفين: في ظل التحديات الاقتصادية وصعوبة التعيينات الجديدة، ما المانع من "ندب" أو "نقل" موظف أو اثنين من الإدارات المتكدسة مثلاً في المراكز (أبوتيج، صدفا، الغنايم) إلى مجمعات
الخدمات في الوحدات المحلية مثل (دوينة، الزرابي، النخيلة)؟
تخفيف العبء عن المواطن: نقل الموظفين سيوفر على المواطن مشقة وتكاليف الانتقال للمركز، ويخفف الضغط والزحام عن المكاتب المركزية في المدن.
تفعيل التحول الرقمي: نحن في عصر "مصر الرقمية"؛ فالموظف الواحد خلف شاشة حاسوب في قرية (دوينة) مثلاً يستطيع إنهاء مئات المعاملات، مما يخفف العبء عن كاهل المواطن الذي يتكبد مشقة وتكاليف الانتقال للمركز، ويخفف الضغط على المؤسسات المركزية.
وهو ما يحقق جوهر "رؤية مصر 2030".
استثمار المبادرات الخيرية: الدولة ترحب بمشاركة المجتمع المدني، فكيف يُهدر تبرع رجل أعمال بنى "سجلاً مدنياً" جاهزاً للاستخدام لمجرد إجراءات إدارية عقيمة؟
نحن هنا لا ننتقد لنعجز الدولة، بل نطرح "حلولاً خارج الصندوق" تتماشى مع رؤية القيادة السياسية ومصر الرقمية 2030
إننا نعرض هذه المشكلات ونقترح الحلول من دافع وطني خالص؛ فنحن مع الدولة ومؤسساتها، ونعلم جيداً حجم التحديات الوجودية والمخاطر التي تواجه القيادة السياسية. ولكن "حب الوطن" يقتضي مواجهة البيروقراطية التي تعطل مصالح الناس وتهدر منجزات الدولة التي دُفعت فيها الملايين.
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها وقيادتها السياسية الحكيمة.





